فالألف تؤدّي عن معنى أنا ، واللام تؤدّي عن اسم الله ، والميم تؤدّي عن معنى أعلم.
واختار هذا القول الزجاج وقال: أذهب إلى أن كل حرف منها يؤدّي عن معنًى ؛ وقد تكلمت العرب بالحروف المقطعة نظماً لها ووضعاً بدل الكلمات التي الحروف منها ، كقوله:
فقلت لها قِفِي فقالت قاف ...
أراد: قالت وقفت.
وقال زهير:
بالخير خيراتٍ وإن شراً فا ...
ولا أريد الشر إلا أنْ تَا
أراد: وإن شرًّا فشرٌّ.
وأراد: إلا أن تشاء.
وقال آخر:
نادوهم أَلاَ الجمو أَلاَتَا ...
قالوا جميعاً كلهم أَلاَفَا
أراد: ألا تركبون ، قالوا: ألا فاركبوا.
وفي الحديث:"من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة"قال شقيق: هو أن يقول فِي اقتل: أقْ ؛ كما قال عليه السلام:"كفى بالسيف شا"معناه: شافياً.
وقال زيد بن أسلم: هي أسماء للسُّوَر.
وقال الكلبي: هي أقسام أقسم الله تعالى بها لشرفها وفضلها ، وهي من أسمائه ؛ عن ابن عباس أيضاً.
وردّ بعض العلماء هذا القول فقال: لا يصح أن يكون قَسَماً لأن القسم معقود على حروف مثل: إنّ وقد ولقد وما ؛ ولم يوجد ها هنا حرف من هذه الحروف ، فلا يجوز أن يكون يميناً.
والجواب أن يقال: موضع القَسَم قوله تعالى: {لاَ رَيْبَ فِيهِ} فلو أن إنساناً حلف فقال: والله هذا الكتاب لاَ رَيْبَ فيه ؛ لكان الكلام سديداً ، وتكون {لا} جواب القَسَم.
فثبت أن قول الكلبي وما رُوي عن ابن عباس سديد صحيح.
فإن قيل: ما الحكمة فِي القَسَم من الله تعالى ، وكان القوم فِي ذلك الزمان على صنفين: مصدّق ، ومكذّب ؛ فالمصدق يصدق بغير قَسَم ، والمكذب لا يصدق مع القَسَم ؟.
قيل له: القرآن نزل بلغة العرب ؛ والعرب إذا أراد بعضهم أن يؤكد كلامه أقسم على كلامه ؛ والله تعالى أراد أن يؤكد عليهم الحجة فأقسم أن القرآن من عنده.
وقال بعضهم: {الم} أي أنزلت عليك هذا الكتاب من اللوح المحفوظ.
وقال قتادة فِي قوله: {الم} قال اسم من أسماء القرآن.