فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264465 من 466147

ولما كان ذلك مركوزاً في الطباع ، وله في العقول أمثال تبرز عرائسها من خدورها بأدنى التفات من النفس ، سمي الوعظ بها تذكيراً بما هو معلوم فقال تعالى: {ليذكروا} أي نوعاً من التذكير - بما أشار إليه الإدغام ، فإنه سبحانه كريم يرضى باليسير - هذا في قراءة الجماعة ، وقرأ حمزة والكسائي بإسكان الذال وضم الكاف إشارة إلى أن جميع ما في القرآن لا يخرج شيء منه عن العقل ، بل هو مركوز في الطباع ، وله شواهد في الأنفس والآفاق ، يستحضرها الإنسان بأدنى إشارة وأيسر تنبيه ، إذا أزيل عنها ما سترها عن العقل من الحظوظ والشواغل ، وأتبعه قوله تعالى معجباً منهم: {وما يزيدهم} التصريف {إلا نفوراً} عن السماع فضلاً عن التذكير ، لاعتقادهم أن ذلك ليس ببراهين ، بل هو شبه وخيل إلى صرفهم عما هم فيه مما ألفوه وتلقوه عن آبائهم وتمادت عليهم الدهور في اعتقاد كونه حقاً ، فكأنه قيل: فما يفعل بهم؟ فقال تعالى: {قل} لهم ولا تيأس من رجوع بعضهم: {لو كان معه} أي ربكم الذي تقدم وصفه بالإحسان والتنزيه {ءالهة كما يقولون} من هذه الأقوال التي لو قالها أعظمكم في حق أدناكم وهو يريد بها حقيقتها لصار ضحكة للعباد {إذاً لابتغوا} أي طلبوا طلباً عظيماً {إلى ذي العرش} أي صاحب السرير الأعظم المحيط الذي من ناله كان منفرداً بالتدبير {سبيلاً} أي طريقاً سالكاً يتوصلون به إليه ليقهروه ويزيلوا ملكه كما ترون من فعل ملوك الدنيا بعضهم مع بعض ، أو ليتخذوا عنده يداً تقربهم إليه ، وصرح بالعرش تصويراً لعظمته وتعييناً للمبتغي والمبتغى ؛ ثم نزه نفسه تعظيماً عن ذلك وعن كل نقص فقال تعالى: {سبحانه} أي تنزه التنزه الأعظم عن كل شائبة نقص {وتعالى} أي علا أعظم العلو بصفات الكمال {عما يقولون} من هذه النقائض التي لا يرضاها لنفسه أحد من عقلاء خلقه فضلاً عن رئيس من رؤسائكم ، فكيف بالعلي الأعلى! وأتى بالمصدر المجرد في قوله تعالى: {علواً} إيذاناً بأن الفعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت