وكلمة ذلِكَ تصلح للواحد والجمع والمؤنث والمذكر.
ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ أي ذلك الذي أمرناك به من الأخلاق الحميدة، ونهيناك عنه من الصفات الرذيلة، هو مما أوحينا إليك يا محمد من أصول الشريعة والدين، والحكم به، لتأمر به الناس، والمراد بالحكمة: التكاليف المذكورة.
وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ .. لا تتخذ إلها آخر شريكا مع الله، فتعاقب بالإلقاء في جهنم ملوما: تلومك نفسك، ويلومك الله والخلق، مدحورا، أي مطرودا مبعدا من رحمة الله تعالى ومن كل خير.
والخطاب في هذه الآية للأمة، بواسطة الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم، فإنه معصوم فيكون
المراد به: كل من سمع الآية من البشر. وقد بدأ الله تعالى هذه التكاليف بالأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك، وختمها بعين هذا المعنى. والمقصود منه التنبيه على أن أول كل عمل وقول وفكر وذكر وآخره يجب أن يكون مبتدئا ومقترنا بالتوحيد، وأن المقصود من جميع التكاليف هو معرفة التوحيد والتعمق فيه.
أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: إن التوراة كلها في خمس عشرة آية من سورة بني إسرائيل، ثم تلا: لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ الآية. أو إن هذه الآيات كانت في ألواح موسى عليه السلام، وأولها:
لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وقد رتب الله تعالى على الإشراك وترك التوحيد في البداية كون الشخص مخذولا، وفي آخر الآيات كونه ملوما مدحورا، فثبت أن أول الأمر يصبر مخذولا، وآخره أن يصير مدحورا. والمخذول: ترك إعانته وتفويضه إلى نفسه، والمدحور: إهانته والاستخفاف به.
فقه الحياة أو الأحكام:
يستنبط من الآيات الأحكام التالية:
1 -تحريم وأد البنات خشية الفقر أو العار أو غير ذلك مطلقا.
2 -تحريم الاقتراب من الزنى ودواعيه وأسبابه التي تؤدي إليه عادة.
3 -تحريم قتل النفس بغير حق شرعي. وللولي الوارث سلطة استيفاء القصاص من القاتل وحده دون غيره، بغير تمثيل ولا قتل غير القاتل، فإنه معان عليه بظهور الحجة تارة وباستيفائها أخرى، وبمجموعها ثالثة، فأيها كان فهو نصر من الله سبحانه وتعالى.