فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264409 من 466147

هذه إشارات إلى حق ذي القربى، وأما حق المساكين وابن السبيل، فهو إطعامهم، وكسوتهم، وإيواؤهم، وذلك بالصدقات يعطيهم، وألا يبت شبعان وغيره جوعان.

ونجد أن النص القرآني يشير إلى أن الأسرة ممتدة، وإلى أن الضعاف لهم حق في المال، وهو حق السائل والمحروم وأي مال في سبيلهم لَا يعد تبذيرا ولا إسرافا، إنما التبذير والإسراف في غير هذه الحقوق التي يجب سدها، وإن الحق الذي يلي حق الأسرة في المال حق المساكين وأبناء السبيل والفقراء بشكل عام، سواء أكانوا مساكين أم كانوا متجملين لَا يسألون الناس إلحافا.

وقد نهى سبحانه عن التبذير فقال عز من قائل: (وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا) ، وتبذير المال ليس هو صرفه في حقه، بل هو تفريق المال فيما لَا ينبغي وبالأولى إنفاقه في الحرام، ومما لَا ينبغي ويعد تبذيرا إنفاقه في المفاخرات، وكل إنفاق في حرام أو ما لا يحسن للفخر ولو قليلا يعد تبذيرا وإسرافا، ولقد روي عن مجاهد أنه قال: (لو أنفق إنسان ماله كله في الحق لم يكن مبذرا، ولو أنفق درهما في غير حق كان مبذرًا) .

وإن التبذير، وهو كما ذكر: الإنفاق في غير ما يكون: من سيطرة هوى المفاخرة، والمباهاة، وعدم احترام حق غيره، فلا يسرف من يعرف حق غيره عنده، ولذا قال تعالى:

(إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا(27)

والأخوة التي تعقد بين المبذرين والشياطين تكون من وجوه:

الوجه الأول: أن الإسراف يضيع الحقوق، والشياطين يحرضون على ذلك ويرضونه، كما روي عن ابن عباس أنه قال: ما من مسرف إلا وراءه حق مضيع.

الوجه الثاني: أن التبذير إضاعة رزق اللَّه تعالى، في غير نفع، بل في ضرر مؤكد، وهذا يرضي الشيطان، ويقرب المبذر إليه.

الوجه الثالث: أن التبذير كفر للنعمة والشيطان يحث على المعاصي، والمعاصي كلها كفر للنعم، وختم اللَّه سبحانه الآية بقوله: (وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا) ، أي أنه كافر بنعمة اللَّه كفرا بلغ فيه أقصاه فلعنه اللَّه.

وإذا كان الإسراف منهيا عنه، فالبخل أيضا منهي عنه، والاعتدال هو المطلوب ولا يكلف إنسان ما لَا يقدر عليه، ولذا قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت