فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264343 من 466147

والناظر لأجناس الكون: الجماد والنبات والحيوان والإنسان ، يجد الإنسان ينتفع بكل هذه الأجناس ، فالجماد ينفع النبات ، والحيوان والنبات ينفع الحيوان والإنسان ، والحيوان ينفع الإنسان ، وهكذا جميع الأجناس ُمُسخّرة في خدمة الإنسان ، فما وظيفتك أنت أيها الإنسان؟ ومَنْ تخدم؟

لا بُدَّ أنْ يكون لك دَوْر في الكون ووظيفة في الحياة ، وإلا كانت الأرض والحجر أفضل منك ، فابحثْ لك عن مهمة في الوجود.

وفي فلسفة الحج أمر عجيب ، فالجماد الذي هو أَدْنى الأجناس نجد له مكانة ومنزلة ، فالكعبة حجر يطوف الناس من حوله ، وفي ركنها الحجر الأسعد الذي سَنَّ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم تقبيله وهو حجر ، وعليه يتزاحم الناس ويتشرَّفون بتقبيله والتمسُّح به.

وهذا مظهر من مظاهر استطراق العبودية في الكون ، فالإنسان المخدوم الأعلى لجميع الأجناس يرى الشرف والكرامة في تقبيل حجر.

وكذلك النبات يحْرُم قطعة ، وإياك أن تمتدَّ يدك إليه ، وكذلك الحيوان يحرُم صيْدَه ، فهذه الأشياء التي تخدمني أتى الوقت الذي أخدمها وأُقدِّسها ، وجعلها الحق سبحانه وتعالى مرة في العمر لنلمح الأصل ، ولكي لا يغترَّ الإنسان بإنسانيته ، وليعلم أن العبودية لله تعالى تَسْري في الكون كله.

فإياك أنها الإنسان أن تخدش هذا الاستطراق العبوديّ في الكون بمرح أو خُيَلاء أو تعالٍ.

ثم يقول الحق تبارك وتعالى: {كُلُّ ذلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت