فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264307 من 466147

لصلاحية الحدثان مكان الحوادث وكذلك هذا أيضاً كان ما يسوء مكان سيئاته ذلك إشارة إلى جميع أنواع التكاليف من قوله {لا تجعل مع الله إلها آخر} إِلَى قَوله {ولا تمش في الأرض مرحاً} وهي أربعة وعشرون نوعاً من التكاليف بعضها أمر وبعضها نهي بدأها بقوله {لا تجعل} .

واختتم الآيات بقوله {ولا تجعل} وقال: مما أوحى لأن ذلك بعض مما أوحي إليه إذا أوحى إليه بتكاليف أخر ، و {مما أوحى} خبر عن ذلك ، و {من الحكمة} يجوز أن يكون متعلقاً بأوحى وأن يكون بدلاً من ما ، وأن يكون حالاً من الضمير المنصوب المحذوف العائد على ما وكانت هذه التكاليف حكمة لأن حاصلها يرجع إلى الأمر بالتوحيد وأنواع الطاعات والإعراض عن الدنيا والإقبال على الآخرة ، والعقول تدل على صحتها وهي شرائع في جميع الأديان لا تقبل النسخ.

وعن ابن عباس: إن هذه الآيات كانت في ألواح موسى عليه السلام ، أولها {لا تجعل مع الله إلهاً آخر} قال تعالى: {وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلاً لكل شيء} وكرر تعالى النهي عن الشرك ، ففي النهي الأول.

{فتقعد مذموماً مخذولاً} وفي الثاني {فتلقى في جهنم ملوماً مدحوراً} والفرق بين مذموم وملوم أن كونه مذموماً أن يذكر أن الفعل الذي أقدم عليه قبيح منكر ، وكونه ملوماً أن يقال له بعد الفعل وذمّه لم فعلت كذا وما حملك عليه وما استفذت منه إلاّ إلحاق الضرر بنفسك ، فأول الأمر الذم وآخره اللوم ، والفرق بين مخذول ومدحور أن المخذول هو المتروك إعانته ونصره والمفوض إلى نفسه ، والمدحور المطرود المبعد على سبيل الإهانة له والاستخفاف به ، فأول الأمر الخذلان وآخره الطرد مهاناً.

وكان وصف الذم والخذلأن يكون في الدنيا ووصف اللوم والدحور يكون في الآخرة ، ولذلك جاء {فتلقى في جهنم} والخطاب بالنهي في هذه الآيات للسامع غير الرسول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت