وقد ذكر الله سبحانه وتعالى في هذه الآي من قوله:"وقَضَى ربُّك إلى قوله كان سيّئُه"مأمورات بها ومنهيات عنها ، فلا يخبر عن الجميع بأنه سيّئة فيدخل المأمور به في المنهيّ عنه.
واختار هذه القراءة أبو عبيد.
ولأن في قراءة أُبَيّ"كلُّ ذلِك كان سيئاته"فهذه لا تكون إلا للإضافة.
وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو"سيئةً"بالتنوين ؛ أي كل ما نهى الله ورسوله عنه سيئة.
وعلى هذا انقطع الكلام عند قوله:"وأَحْسَنُ تَأْوِيلاً"ثم قال:"وَلاَ تَقْفُ ما ليسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ"،"وَلاَ تَمْشِ"، ثم قال: {كُلُّ ذلك كَانَ سَيِّئَةٌ} بالتنوين.
وقيل: إن قوله:"ولا تقتلوا أولادَكم"إلى هذه الآية كان سيئةً لا حسنة فيه ، فجعلوا"كلا"محيطاً بالمنهيّ عنه دون غيره.
وقوله:"مكروهاً"ليس نعتاً لسيئة ، بل هو بدل منه ؛ والتقدير: كان سيئة وكان مكروهاً.
وقد قيل: إن"مكروهاً"خبر ثان لكان حمل على لفظة كلّ ، و"سيئة"محمول على المعنى في جميع هذه الأشياء المذكورة قبلُ.
وقال بعضهم: هو نعت لسيئة ؛ لأنه لما كان تأنيثها غير حقيقي جاز أن توصف بمذكر.
وضعّف أبو علي الفارسيّ هذا وقال: إن المؤنث إذا ذُكّر فإنما ينبغي أن يكون ما بعده مذكراً ، وإنما التساهل أن يتقدّم الفعل المسند إلى المؤنث وهو في صيغة ما يسند إلى المذكّر ؛ ألا ترى قولَ الشاعر:
فلا مزنة ودَقَتْ وَدْقَها ...
ولا أرضَ أبقل إبقالها
مستقبح عندهم.
ولو قال قائل: أبقل أرض لم يكن قبيحاً.
قال أبو عليّ: ولكن يجوز في قوله"مكروهاً"أن يكون بدلاً من"سيئة".
ويجوز أن يكون حالاً من الضمير الذي في"عند ربك"ويكون"عند ربك"في موضع الصفة لسيئة.
الخامسة: استدلّ العلماء بهذه الآية على ذمّ الرّقْص وتعاطيه.
قال الإمام أبو الوفاء ابن عقيل: قد نصّ القرآن على النّهي عن الرقص فقال:"ولا تمش في الأرض مَرَحاً"وذم المختال.
والرقصُ أشد المرح والبطر.