وقاتم الأعماق خاوي المخترق... وقرأ الجراح الأعرابي"تخرُق"بضم الراء ، وقال أبو حاتم: لا تعرف هذه اللغة ، وقوله تعالى: {كل ذلك كان سيئة} الآية ، قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ، وأبو جعفر والأعرج"سيئة"، وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي والحسن ومسروق"سيئه"على إضافة سيئ إلى الضمير ، والإشارة على القراءة الأولى إلى ما تقدم ذكره مما نهي عنه كقول أف وقذف الناس والمرح وغير ذلك ، والإشارة على القراءة الثانية إلى جميع ما ذكر في هذه الآيات من بر ومعصية ، ثم اختص ذكر السيئ منه بأنه مكروه عند الله تعالى ، فأما من قرأ"سيئه"بالإضافة إلى الضمير فإعراب قراءته بين: وسيئ اسم {كان} و {مكروهاً} خبرها ، وأما من قرأ"سيئة"فهي الخبر ل {كان} ، واختلف الناس في إعراب قوله {مكروهاً} ، فقالت فرقة هو خبر ثان ل {كان} حمله على لفظ كل ، و"سيئة"محمول على المعنى في جميع هذه الأشياء المذكورة قبل ، وقال بعضهم هو نعت ل {سيئة} لأنه لما كان تأنيثها غير حقيقي جاز أن توصف بمذكر.
قال القاضي أبو محمد: وضعف أبو علي الفارسي هذا ، وقال إن المؤنث إذا ذكر فإنما ينبغي أن يكون ما بعده وفقه ، وإنما التساهل أن يتقدم الفعل المسند إلى المؤنث وهو في صيغة ما يسند إلى المذكر ألا ترى أن قول الشاعر: [المتقارب] .
فلا مزنة ودقت ودقها... ولا أرض أبقل إبقالها