3 -وقيل: المراد النهي عن القول بلا علم، بل بالظن والتوهم كما قال: {اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} وفي الحديث «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث» .
4 -وقيل: المراد نهي المشركين عن اعتقاداتهم تقليدًا لأسلافهم، واتّباعًا للهوى كما قال: {إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ} .
قال الشوكاني: وأقول: إنّ هذه الآية قد دلّت على عدم جواز العمل بما ليس بعلم، ولكنها عامة مخصصة بالأدلة الواردة بجواز العمل بالظن، كالعمل بالعام، وبخبر الواحد، والعمل بالشهادة، والاجتهاد في القبلة، وفي جزاء الصيد، ونحو ذلك، فلا تخرج من عمومها، ومن عموم {وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} إلا ما قد قام دليلٌ على جواز العمل به فالعمل بالرأي في مسائل الشرع إن كان لعدم وجود دليل في الكتاب والسنة، فقد رخّص فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في قوله صلى الله عليه وآله وسلم لمعاذ حين بعثه قاضيا إلى اليمن: «بم تقضي؟» قال: بكتاب الله، قال: «فإن لم تجد» ، قال: فبسنة رسول الله قال: «فإن لم تجد» ، قال: أجتهد رأيي. وهو حديث صالح للاحتجاج به.
وأما التوثب على الرأي مع وجود الدليل في الكتاب أو السنة، ولكنه قصّر صاحب الرأي عن البحث، فجاء برأيه فهو داخل تحت هذا النهي دخولًا أوليًا؛ لأنه محض رأي في شرع الله، وبالناس عنه غنى بكتاب الله سبحانه، وبسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ولم تدع إليه حاجة على أنّ الترخيص في الرأي عند عدم وجود الدليل إنّما هو رخصة للمجتهد، يجوز له أن يعمل به، ولم يَدُلَّ دليل على أنه يجوز لغيره العمل به، وينزله منزلة مسائل الشرع.