فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264243 من 466147

والمعنى: أنّ ربّك ذو خبرة بعباده فيعلم من الذي تصلحه السِّعة في الرزق، ومن الذي تفسده، ومن الذي يصلحه الإقتار والضّيق، ومن الذي يفسده، وهو البصير بتدبيرهم وسياستهم فعليك أن تعمل بما أمرك به، أو نهاك عنه من بسط يدك فيما تبسط فيه، وفيمن تبسطها له، وفي كفها عمن تكفها عنه، فهو أعلم بمصالح العباد منك، ومن جميع الخلق، وأبصرهم بتدبير شؤونهم.

وقصارى ذلك: أنكم إذا علمتم أنّ شأنه تعالى البسط والقبض، وأمعنتم النظر في ذلك وجدتم أنّ من سننه تعالى الاقتصاد، فاقتصدوا واستنوا بسننه.

31 -وبعد أن بيّن أنه تعالى الكفيل بالأرزاق، وهو الذي يبسط ويقدر، نهاهم عن قتل الأولاد خشية الفقر، فقال: {وَلا تَقْتُلُوا} يا معاشر العرب {أَوْلادَكُمْ} ، ولا تئدوا بناتكم بدفنها حيّةً {خَشْيَةَ إِمْلاقٍ} ؛ أي: لأجل خوف فقر وفاقة في المستقبل إن تركتموهم حية؛ أي: لا تقتلوهم مخافة فقر، ولا لغير مخافة فـ {نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ} لا أنتم، أي: نرزقهم من غير أن ينقص من رزقكم شيء فيطرأ عليكم ما تخشونه من الفقر، فلا تخافوا الفقر لعلمكم بعجزهم عن تحصيل رزقهم، وقد كان العرب في جاهليتهم يقتلون البنات لعجزهم عن الكسب وقدرة البنين عليه بالغارات، والسّلب والنّهب، ولأنّ فقرهم ينفر الأكفاء عن الرغبة فيهنّ فيحتاجون إلى تزويجهن لغير الأكفاء، وفي ذلك عار أيُّما عار عليهم، وقوله: {وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ} خطاب للموسرين بدليل قوله: خشية إملاق، ولذلك قدّم الأولاد، وما تقدّم في الأنعام خطابٌ للمعسرين، ولذلك قدم ذكر الآباء وأخّر ذكر الأولاد ذكره الصاوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت