فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264242 من 466147

وإن أسرفت في أموالك فسرعان ما تفقدها فتصبح معسرًا بعد الغنى، ذليلًا بعد العزة، محتاجًا إلى معونة غيرك بعد أن كنت معينًا له، وحينئذٍ تقع في الحسرة التي تقطع نياط قلبك، ويبلغ منك الأسى كلّ مبلغ، ولكن أنّى يفيد ذلك، وقد فات ما فات، فلا ينفع النّدم، ولا تجدي العظة والنصيحة.

وخلاصة ذلك: اقتصد في عيشك، وتوسّط في الإنفاق، ولا تكن بخيلًا، ولا مسرفًا.

روى أحمد وغيره عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما عال من اقتصد» وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الاقتصاد في النفقة نصف المعيشة» وروي عن أنس مرفوعًا «التدبير نصف المعيشة، والتودد نصف العقل، والهمُّ نصف الهرم، وقلة العيال أحد اليسارين» ، وقيل: «حسن التدبير مع العفاف خيرٌ من الغنى مع الإسراف» .

وإجمال المعنى: لا تجعل يدك في انقباضها كالمغلولة الممنوعة عن الانبساط، ولا تَتَوسَّع في الإنفاق، فتصير نادمًا مغمومًا، وعاجزًا عن الإنفاق لا شيء عندك، فتكون كالدابة التي قد عجزت عن السير، فوقفت ضعفًا وعجزًا وإعياء.

30 -ثم سلّى رسوله والمؤمنين بأن الذي يرهقهم من الإضافة ليس لهوانهم على الله تعالى، ولكن لمشيئة الخالق الرزاق فقال: {إِنَّ رَبَّكَ} أيها الرسول {يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ} البسط عليه من عباده، ويوسّعه عليه وَيَقْدِرُ؛ أي: يضيّق على من يشاء التضييق عليه بحسب السنن التي وضعها لعباده في كسب المال، وحسن تصرفهم في جمعه بالوسائل والنظم التي وضعها في الكون؛ أي: يوسعه على بعض، ويضيّقه على بعض، لحكمةٍ بالغةٍ لا لكون من وسّع له رزقه مكرمًا عنده، ومن ضيّقه عليه مهانًا لديه.

فعلى العاقل: التسليم لأمر الله تعالى، والرضى بقضائه، والصّبر في موارد القبض، والشكر في مواقع البسط، والإنفاق مهما أمكن، ثمّ علّل ما ذكره من البسط للبعض، والتضييق على البعض بقوله: {إِنَّهُ} سبحانه وتعالى {كانَ بِعِبادِهِ} ؛ أي: ببواطن عباده، {خَبِيرًا} وبظواهرهم {بَصِيرًا} فيعلم ما يسرّون وما يعلنون، لا يخفى عليه من ذلك خافيةٌ، فهو الخبير بأحوالهم، البصير بكيفية تدبيرهم، في أرزاقهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت