فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264239 من 466147

27 -ثم نبه سبحانه على قبح التبذير بإضافته إلى الشياطين فقال: {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ} ؛ أي: إنّ المسرفين بإنفاق أموالهم في غير مصارفها {كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ} أي: أتباعهم وأصدقاءهم؛ لأنهم يطيعونهم فيما يأمرونهم به من الإسراف، تقول العرب: لكل من لازم سنّة قوم واتبع أثرهم هو أخوهم؛ أي: إنّ المفرقين أموالهم في معاصي الله المنفقيها في غير طاعته إخوان الشياطين، وقرناؤهم في الدنيا والآخرة كما قال: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} وقال: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ} ، أي: قرناءهم من الشياطين {وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ} ؛ أي: لنعمة ربه التي أنعم بها عليه {كَفُورًا} أي جحودا لا يشكره عليها، بل يكفرها بترك طاعته، وارتكابه معصيته، وكذا إخوانه المبذرون أموالهم في معاصي الله، لا يشكرون الله على نعمه عليهم، بل يخالفون أمره، ولا يستنون سنّته، ويتركون الشكران عليها، ويتلقونها بالكفران، وقرأ الحسن والضحاك: {إخوان الشيطان} على الإفراد، وكذا ثبت في مصحف أنس.

قال الكرخي: وكذلك من رزقه الله جاهًا أو مالًا فصرفه إلى غير مرضاة الله، كان كفورًا لنعمة الله؛ لأنه موافق للشيطان في الصفة والفعل اهـ، وفي ذكر وصف الشيطان بالكفران دون ذكر سائر أوصافه بيان لحال المبذر؛ لأنه لما صرف نعم الله عليه في غير موضعها كفر بها ولم يشكرها، كما أنّ الشيطان كفر بهذه النعم.

وقد كان من عادة العرب أن يجمعوا أموالهم من السلب، والنهب، والغارة، ثم ينفقونها في التفاخر، وحب الشهرة، وكان المشركون من قريش ينفقون أموالهم ليصدّوا الناس عن الإسلام، وتوهين أهله، وإعانة أعدائه، فجاءت الآية تبين قبح أعمالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت