هو الّذي بشر بعيسى ومحمّد عليهما الصلاة والسلام فقال أبشري أورشليم الان يأتيك راكب الحمار ومن بعده صاحب البعير - فملك ذلك الملك بني إسرائيل وبيت المقدس زمانا فلما انقضى ملكه عظمت فيهم الأحداث وشعيا معه بعث الله سخاريب ملك بابل معه ستمائة الف رأية فاقبل سائرا حتّى نزل حول بيت المقدس - والملك مريض في ساقه قرحة - فجاء النبي شعيا فقال له يا ملك بني إسرائيل ان سخاريب ملك بابل قد نزل بك هو وجنوده بستمائة الف رأية وقدها بهم الناس وفرقوا - فكبر ذلك على الملك فقال يا نبي الله هل أتاك وحي من الله فيما حدث فتخبرنا به كيف يفعل الله بنا وبسخاريب وجنوده - فقال لم يأتينى وحي فبينماهم على ذلك اوحى الله إلى شعيا النبي عليه السلام ان ايت ملك بني إسرائيل فمره ان يوصى وصية ويستخلف على ملكه من يشاء من أهل بيته - فأتى شعيا ملك بني إسرائيل صديقة فقال ان ربك قد اوحى إليّ ان أمرك ان توصى وصيتك وتستخلف من شئت على ملكك من أهل بيتك فانك ميّت - فلما قال ذلك شعيا لصديقة اقبل على قبلته فصلّى ودعا وبكى فقال وهو يتضرع ويبكى ويتضرع إلى الله بقلب مخلص - اللهم رب الأرباب واله الالهة يا قدوس المتقدس يا رحمان يا رءوف الّذي لا تأخذه سنة ولا نوم اذكرني بعملي وفعلى وحسن قضائى على بني إسرائيل وذلك كله منك وأنت اعلم به منى سرى وعلانيتى لك - وان الرحمن استجاب دعاءه وكان عبدا صالحا - فاوحى الله إلى شعيا ان تخبر صديقة ان ربه قد استجاب له ورحمه واخّر اجله خمس عشرة سنة وأنجاه من عدوه سخاريب - فاتاه شعيا فاخبره بذلك - فلما قال له ذلك ذهب عنه الروع وانقطع عنه الحزن وخرّ ساجدا وقال يا الهى واله ابائى لك سجدت وسبحت وكرّمت وعظّمت أنت الّذي تعطى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء عالم الغيب والشهادة أنت الأول والآخر والظاهر والباطن وأنت ترحم وتستجيب دعوة المضطرين أنت الّذي أجبت دعوتى ورحمت تضرعى فلما رفع رأسه اوحى الله إلى شعيا ان قل للملك صديقة فيامر عبدا من عبيده فيأتيه بماء التين فيجعله على قرحته فيشفى فيصبح وقد برئ ففعل فشفى -