فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 261756 من 466147

ولما بين سبحانه أنه قادر على إذلال العزيز بعد ضخامة عزه ، بين أنه مقتدر على إدالته على من قهره بعد طول ذله إذا نقاه من درنه وهذبه من ذنوبه ، فقال تعالى مشيراً بأداة التراخي إلى عظمة هذه الإدالة بخرقها للعوائد: {ثم رددنا} أي بما لنا من العظمة ، وعجل لهم البشرى بقوله تعالى: {لكم} أي خاصة {الكرة} أي العودة والعظمة ؛ وبين أن ذلك مع السطوة بقوله سبحانه: {عليهم} قال بعض المفسرين: في زمان داود عليه السلام {وأمددناكم} أي أعنَّاكم بعظمتنا {بأموال} تستعينون بها على قتال أعدائكم {وبنين} أي تقوون بهم {وجعلناكم} أي بعظمتنا {أكثر} أي من عدوكم {نفيراً} أي ناساً ينفرون معكم إذا استنفرتموهم للقتال ونحوه من المهمات ، والظاهر أنه ليس المراد بهذه المرة ما كان على يدي داود عليه السلام لأن الله يقول في هذه المرة الثانية {وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة} وداود عليه السلام أسس المسجد ولم يكمله ، إنما أكمله ابنه سليمان عليهما السلام من بعده ، والذي عز من قال ذلك أن بني إسرائيل كانوا قهروا قبل داود عليه السلام من الفلسطينيين وغيرهم ، ثم كان خلاصهم على يده عليه السلام - كما مضت الإشارة إليه في سورة البقرة ، قال في الزبور في المزمور الثالث عشر: من يعطي صهيون الخلاص لإسرائيل؟ إذا رد الرب سبي شعبه يتهلل يعقوب ويفرح إسرائيل ؛ وفي الثالث والأربعين: اللهم! إنا قد سمعنا بآذاننا وأخبرنا آباؤنا بالأعمال التي صنعت في أيامهم الأولى ، فلنسبحك يا إلهنا كل يوم ، ونشكر اسمك إلى الدهر ، الآن أضعفتنا وأقصيتنا ، ولم تكن يا رب تصحب جيوشنا ، لكن رددتنا على أعقابنا عن أعدائنا ، واختطفنا مبغضونا ، جعلتنا مأكلة كالغنم ، مددتنا بين الشعوب ، بعت شعبك بلا ثمن ، أقللت كثرة عددهم ، صيرتنا عاراً في جيرتنا ، هزاً وطنزاً لمن حولنا ، صرنا مثلاً في الشعوب ، وهزاً للرؤوس في الأمم ، حزني بين يديّ النهار كله ، الخزي غطى وجهي ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت