وقد قدمنا: أن تحقيق المقام في رؤية الله جل وعلا بالأبصار - أنها جائزة عقلاً في الدنيا والآخرة ، بدليل قوله موسى {رَبِّ أرني أَنظُرْ إِلَيْك} [الأعراف: 143] لأنه لا يجهل المستحيل في حقّه جل وعلا. وأنها جائزة شرعاً وواقعة يوم القيامة ، ممتنعة شرعاً في الدنيا قال:
{لَن تَرَانِي ولكن انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ} [الأعراف: 143] إلى قوله {جَعَلَهُ دَكّاً} [الأعراف: 143] .
ومن أصرح الأدلة في ذلك حديث"إنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا"في صحيح مسلم وصحيح ابن خزيمة كما تقدم.
وأما قوله: {ثُمَّ دَنَا فتدلى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أدنى} [النجم8 - 9] الآية - فذلك جبريل على التحقيق ، لا الله جلَّ وعلا
قوله تعالى: {الذي بَارَكْنَا حَوْلَهُ} .
أظهر التفسيرات فيه: أن معنى {باركنا حوله} أكثرنا حوله الخير والبركة بالأشجار والثمار والأنهار. وقد وردت آيات تدل على هذا. كقوله تعالى: {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الأرض التي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 71] وقوله: {وَلِسُلَيْمَانَ الريح عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الأرض التي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ} [الأنبياء: 81] فإن المراد بتكل الأرض: الشام. والمراد بأنه بارك فيها: أنه أكثر فيها البركة وا لخير بالخصي والأشجار والثمار والمياه كما عليه جمهور العلماء.
وقال بعض العلماء: المراد بأنه بارك فيها أنه بعث الأنبياء منها. وقيل غير ذلك. والعلم عند الله تعالى.
قوله تعالى: {لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَآ} .