فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 261317 من 466147

الانتقام منه ، ومضاعفة الكيد له .. ولكن القوم لم يفعلوا ، وبعثوا إلى قريش من يخبرها بما كان من أمر محمد معهم ، ثم أغروا به سفهاءهم وعبيدهم ، فوقفوا له سماطين (أي صفين) وجعلوا يسفهون عليه ، ويرمونه بالحجارة حتى دميت قدماه ، وزيد بن حارثة يقيه بنفسه ، حتى أصابه شجاج فِي رأسه! وترك الرسول الكريم - بأبى هو وأمي - الطائف على تلك الحال ، وقد امتلأت نفسه أسى وحسرة ، وفاض صدره ، ضيقا وحزنا! ولكن إلى أين المسير؟ وهل هناك غير مكة؟ إنه على أي حال ، لا يزال يمسك منها على شيء من الأمل والرجاء ، ولا يزال يطمع فِي خير من أهل أو صديق فيها! وقبل أن يتخذ الرسول وجهته إلى مكة ، أسند ظهره إلى شجرة نائية هناك ، حتى تجتمع نفسه ، وتسكن خلجاته ويخف عنه بعض ما حمل من أهل ثقيف من آلام! وفى ظل هذه الشجرة ، وجّه الرسول وجهه إلى ربّه ، يناجيه ، ويطلب العون والمدد من رحمته ، فخلق قلبه بهذا النداء الدافئ العميق ، وتحركت شفتاه بهذا الدعاء النديّ العطر ، المعقود بأنفاس الأمل والرجاء فِي مالك الملك ، ومن بيده ملكوت السماوات والأرض .. فيقول صلوات اللّه وسلامه عليه:

« اللهمّ .. أشكو إليك ضعف قوّتى ، وقلّة حيلتى ، وهو انى على الناس! « يا أرحم الراحمين. أنت ربّ المستضعفين ، وأنت ربى ...

« إلى من تكلنى؟ إلى بعيد يتجهّمنى « 1 » ؟ أم إلى عدوّ ملّكته أمرى؟

« إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالى ..

(1) أي يتنكر بي. والمراد بالبعيد ثقيف ، وبالعدو: قريش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت