ومما يستلفت النظر أن هذا التسبيح الوارد في مطلع السورة يتكرر أثناءها عدة مرات، فمرة يأتي تعقيبا على ما قال به المشركون في حق الله جل وعلا، وذلك قوله تعالى: {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا * تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} ، ومرة أخرى يأتي التسبيح تعقيبا على التحديات التي وجهها المشركون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك في قوله تعالى: {قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا} ، ومرة ثالثة يأتي التسبيح في سياق الحديث عن الذين آمنوا بالله ورسوله ودخلوا في الإسلام من أهل الكتاب، وذلك قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا} .
ومن لطائف التفسير التي يحسن نقلها في هذا المقام ما ذكره جمال الإسلام أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري
عند تحليله لقوله تعالى: {الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ} إذ قال:"لما رفعه إلى حضرته السنية، وأرقاه فوق الكواكب العلوية، ألزمه اسم العبودية تواضعا للألوهية"، وذلك حتى لا يلتبس أحد المقامين بالآخر، كما التبسا في المعتقدات المسيحية.