أمرناهم بالطاعة (قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء(28) الأعراف) ففسقوا كما تقول أمرتك فعصيت لا تعني أمرتك بالمعصية. أمرتك فعصيت أي أمرتك بالطاعة فعصيت. (وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا) (مترفيها يعني علية القوم) أمرنا مترفيها بالطاعة ففسقوا فيها مثل أمرتك فعصيت. (وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا) (أمر) في اللغة فيها معنى آخر وهو كثّر، أمر القوم كثُروا وأمرت القوم كثّرتهم. وعلى هذا المعنى تسير الآية أيضاً كثر المترفين ففسقوا فيها وفي قراءة ليست متواترة (أمّرنا) ليست من القراءات المتواترة. الله تعالى أمرهم بطاعته فعصوا كما يقال في اللغة أمرتك بالطاعة فعصيت ليس فيها إشكال وتحتمل في اللغة كثّرنا فيها المترفين ففسقوا فيها.
* ربما كانت هذه الآية مشكلة في فهمها بدليل (وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا) هنالك إرادة من الله بإهلاك قرية ما فأمر المترفين، يعني كثير يفهم كيف يأمر الله الأغنياء والمترفين فيفسقوا فيها؟
هو لم يأمرهم بالفسق. (وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا) فيها ناس مفسدين مترفين فهؤلاء كيف يهلكهم الله؟ أن ينزل عليهم أوامر يخالفوه فمخالفته استحقت لأنه إذا كان جاهلاً أو غير عالم بالأمر ليس عليه حجة لكن حتى يقيم عليه الحجة في الهلاك يأمر هؤلاء، هؤلاء هم فاسقين فيها ينهاهم عن ذلك، يأمرهم بالطاعة فيزدادوا فسقاً فيهلكهم.
آية (18) :
* ما اللمسة البيانية في استعمال صيغة المضارع مرة وصيغة الماضي مرة أخرى في قوله تعالى (من كان يريد الآخرة) و (من أراد الآخرة) ؟
(د. فاضل السامرائي)
استعمال فعل المضارع مع الشرط يكون إذا كان مضمون أن يتكرر. أما استعمال فعل الماضي فالمضمون أن لا يتكرر أو لا ينبغي أن يتكرر. كما نلاحظ أيضاً في قوله تعالى (ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد) ينبغي تكرار الشكر لذا جاء بصيغة الفعل المضارع (يشكر) أما الكفر فيكون مرة واحدة وهو لا ينبغي أن يتكرر فجاء بصيغة الماضي في قوله (كفر) . كذلك في قوله تعالى (من قتل مؤمناً خطأ) المفروض أن القتل وقع خطاً وللمفروض أن لا يتكرر أما في قوله تعالى (من يقتل مؤمناً متعمداً) هنا تكرار للفعل لأنه قتل عمد.