وتقريره هو أنه عليه السلام تحدّي به العرب الذين هم النهاية في الفصاحة والبلاغة، والغاية في الطلاقة والذّلاقة، وهم قد عجزوا عن معارضته، وكلما كان الأمر فيه كما ذكرناه فهو معجز، وإنما قلنا: إنه عليه السلام تحدّاهم بالقرآن لما تواتر من النقل بذلك في القرآن، وقد نزلهم الله في التحدّي على ثلاث مراتب، الأولى بالقرآن كله، فقال تعالى: (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً(88) [سورة الإسراء: 88]
الثانية بعشر سور منه كما قال تعالى: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ) [سورة هود: 13]
الثالثة بسورة واحدة كما قال تعالى: (فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ) [سورة البقرة: 23]
ثم قال بعد ذلك: (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا) [سورة البقرة: 24]