مقهور فِي جلاله:"قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا * أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا".
واقتضى المقام هنا حديثا عن آدم وبنيه! لقد كان آدم جديرا بأن يكون أفضل حالا ومآلا بعدما اصطفاه الله وأعلى شأنه ، وأسجد له ملائكته. وكان بنوه جديرين بأن يكذبوا ظنون إبليس ، بعد ما أفاء الله عليهم من نعمائه ما يلهج الألسنة بالشكر"ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا..."لكن آدم وهن عزمه ، وأبناءه نسوا الجميل الذي يمرحون فيه ، فلم يكن من مؤاخذتهم بد ، وجاء فِي هذا القرآن من شأنهم ما يثير الدهشة ، فلنتدبره لنعرف كيف نفعل..؟! إن الله منحنا العقول لنفكر ونحكم ، ونميز الحسن من القبيح والطيب من الخبيث ، وما قيمة عقولنا إذا لم نفعل ذلك؟. وما انتفاع أخى الدنيا بناظره! إذا استوت عنده الأنوار والظلم؟. وعندما نقول لرجل: واحد وواحد تساوى اثنين ، فيقول لك: لا أصدق حتى تنقل الجبل من مكانه ، أفترى أن لهذا القائل منطقا جديرا باحترام؟. إن محمدا رسول الله بذل جهده فِي إثبات أن الله واحد ، وأن وجوده الأعلى أصدق من كل وجود ، فقيل له: بل أصنامنا أولى بالتقدير! وتحدوه أن يأتى بمعجزة تصدقه!. ولو أن هؤلاء أصحاب نفوس سوية وعقول سليمة لجاز أن يتنزل القدر الأعلى ويجيبهم إلى ما يريدون ، المشكلة أن كفرهم يبقى بعدما يجابون"... فليأتنا بآية كما أرسل الأولون * ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون"؟. لقد طلب أهل مكة من محمد أن يجعل الصفا ذهبا ، حتى يصدقوا رسالته! فكيف إذا حول لهم الجبل إلى ذهب ثم ظلوا على تكذيبهم؟ إنه مهلكهم يقينا ، إن اللعب مع السماء لا يسوغ. وفى هذه السورة"الإسراء"يقول الله تعالى:"وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا"