أو خلقا مما يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة فسينغضون إليك رءوسهم ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا * يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا ..."والإنغاض: تحريك الرأس علوا وسفلا إنكارا واستهزاء .. وفى موضع آخر من السورة تكرر رفض المشركين للبعث والجزاء، فبين القرآن الكريم أن الإنسان امتاز على الدواب بعقله، فإذا فقد هذا العقل نظر ولم ير، وسمع ولم يع، ونطق بالباطل، وفقد أهليته لهداية الله، وعالن بإنكاره لوجوده ولقائه:"ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا * ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا * أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه فأبى الظالمون إلا كفورا". وفي سورة بني إسرائيل لا غرابة أن يوصي الله المسلمين بإحسان القول، ففى وصايا الله لليهود"وقولوا للناس حسنا"فليكن الإحسان فِي القول والتلطف فِي الدعوة شيمة الأمة الخاتمة!"وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا".. وتلت ذلك إشارة إلى أن أمر المسلمين سوف يعلو حتى يرثوا الأرض، وذلك فِي قوله تعالى:"وربك أعلم بمن في السماوات والأرض ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داود زبورا"إن الزبور الذي نزل على داود يقول الله فيه"ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون"، فإيثار داود بالذكر لفت نظر لهذه الإشارة الدالة على خلود أمتنا واتصال رسالتها. والحق أن التوحيد الذي تميزت رسالة الإسلام بتقريره، وتحمست لإشاعته، يربط الناس بربهم ربطا شديدا، ويجعل عروتهم به وثيقة، ويقرر أن كل ماعدا الله عبد له،"