بني إسرائيل خلال صفحتين حافلتين جملة من
الوصايا العظيمة تعصم الناس من الزلل ، وتقودهم إلى الرشد ، وتضمن لهم الرعاية الإلهية فِي الحاضر والمستقبل. وتبدأ هذه الوصايا بقوله تعالى:"وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا..."وتنتهى بقوله:"ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا"بدأت هذه النصائح بتوحيد الله وختمت كذلك بتوحيده ، لأن القلب الذي يعنو لغير الله لا أمل فيه ، والاستقامة الكاملة مربوطة بالتوحيد الكامل. ومع عبادة الله وحده يجيء البر بالوالدين ، ويدرك المرء قيمة هذه الوصاة عندما يتأمل فِي المجتمعات الغربية ، ويرمق ملاجئ العجزة ، أي الآباء والأمهات عند الكبر. لقد ضاقت بهم بيوتهم ، وابتعد عنهم أولادهم ، وصاروا إلى هذه المباني المخصصة لهم حتى يدركهم الموت!!. إن الأجيال التي وهبت الحياة للآخرين لم تجد لديهم لمسة وفاء ، إنهم ينطلقون فِي الدنيا انطلاق الوحش فِي البرية ، حتى إذا ولى شبابهم سكنوا فِي مساكن آبائهم بعد أن يخليها منهم الموت. ، وهكذا.. لقد صارت الأثرة قانونا..!!. والغريب أن الآباء يربون أولادهم حتى البلوغ فإذا جاء سن الرشد فلكل وجهة هو موليها! ما تجمعهم فِي الدنيا إلا أعياد الميلاد ، أو مناسبات خاصة... إن للجماعة المؤمنة شارات أخرى ، يقول الله فِي الوالدين:"واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا"ويقول فِي الأقارب:"وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا"والتفسير الحق عندي أن المرء لا يجوز له التوسع فِي النفقة والاستكثار من الكماليات ، فإن ذلك تبذير يحصد ما لديه ، ولا يبقى عنده فضلا يعطيه قريبا أو بعيدا.. وأكد القرآن الكريم هذا المعنى فِي قوله تعالى:"ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا". وسياسة تقليل النسل لا تغنى عن الشعوب البليدة شيئا! يجب