{أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا (51) } :
قوله عز وجل: {قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ} محل {الَّذِي} الرفع على الفاعلية بفعل دل عليه {يُعِيدُنَا} ، أي: يعيدكم الذي فطركم أول مرة، لا على أنها خبر مبتدإٍ محذوف كما زعم بعضهم، لأن المضمر في مثل هذا إنما يكون من لفظ الخبر المتقدم، فإن كان فعلًا أضمر فعلٌ، وإن كان اسمًا أضمر اسمٌ، نحو: من قام؟ ومن القائم؟ و {أَوَّلَ مَرَّةٍ} منصب إما على المصدر أو على أنه ظرف زمان.
وقوله: {فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ} أي: فسيحركونه استبعادًا لذلك واستهزاء، والإنغاض: التحريك.
وقوله: {مَتَى هُوَ} : (هو) مبتدأ، وخبره (متى) قُدِّمَ عليه، ولا يجوز تأخيره لما فيه من معنى الاستفهام، وهو كناية عن البعث.
وقوله: {قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا} إن جعلت في (عسى) ضميرًا كان {أَنْ يَكُونَ} في موضع نصب بخبر {عَسَى} ، وإن لم تجعل فيها ضميرًا كان في موضع رفع بـ {عَسَى} ، و {قَرِيبًا} خبر (كان) .
{يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا (52) } :
قوله عز وجل: {يَوْمَ يَدْعُوكُمْ} (يوم) ظرف لمضمر دل عليه ما قبله، أي: يقع يوم يدعوكم الله للجزاء. وقيل تقديره: اذكر يوم، فيكون مفعولًا به. {يَدْعُوكُمْ} : في موضع جر بإضافة الظرف إليه. و {فَتَسْتَجِيبُونَ} : عطف عليه.
وقوله: {بِحَمْدِهِ} في موضع الحال منهم، أي: فتستجيبون حامدين
له، بدليل ما روي عن سعيد بن جبير: يَخْرُجُونَ مِنْ قُبورِهِمْ ويقولون: سُبْحَانَكَ وبحَمْدِكَ، ولَا يَنْفعُهُم في ذَلِك اليوم، لأنَّهم حَمَدُوا حِينَ لا ينْفَعهُم الحَمْدُ. وقيل: الخطاب للمؤمنين، يحمدونه على إحسانه إليهم.
وقوله: {وَتَظُنُّونَ} أي: وأنتم تظنون، والواو للحال.
{إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا} : (إن) بمعنى ما النافية، أي: ما لبثتم إلا وقتًا أو زمانًا قليلًا، فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه.