أحدهما: بمعنى اللام، يقال: استمعت إليه، أي: أصغيت.
والثاني: على بابها، وفيه وجهان - أحدهما: من صلة {يَسْتَمِعُونَ} ، على: يستمعون بقلوبهم أم بظاهر أسماعهم. والثاني: في موضع الحال كقولك: يستمعون بالهزء، أي: هازئين.
وقوله: {إِذْ يَسْتَمِعُونَ} (إذ) منصوب بـ {أَعْلَمُ} أي: أعلم وقت استماعهم، أو بـ {يَسْتَمِعُونَ} الأول.
وقوله: {وَإِذْ هُمْ نَجْوَى} ابتداء وخبر، و {نَجْوَى} مصدر، كقوله: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ} أي: وإذ هم ذوو نجوى، ويجوز أن يكون جمع نجي، كصريع وصرعى، فلا حذف على هذا، وقد مضى الكلام عليه فيما سلف من الكتاب بأشبع من هذا.
وقوله: {إِذْ يَقُولُ} بدل من {إِذْ هُمْ} وقيل: هو منصوب بإضمار اذكر.
وقوله: {مَسْحُورًا} فيه وجهان:
أحدهما: أنه على بابه، على أنه سُحِرَ حتى زال عقله فصار مجنونًا
والثاني: أنه بمعنى فاعل، أي: ساحرًا، كقوله: {مَأْتِيًّا} أي: آتيا.
وقيل هو من السَّحْرِ، أي: له سَحْرٌ يأكل ويشرب كسائر الناس، أي: هو بشر مثلكم، والسَّحْرُ: الرئةُ.
{وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (49) قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (50) } :
قوله عز وجل: {أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا} (إذا) مضمر دل عليه (مبعوثون) ، أي: أنُبْعَثُ إذا كنا؟ ولا يجوز أن يكون ناصبه (مبعوثون) لأن ما بعد (إِنَّ) لا يعمل فيما قبله.
و {وَرُفَاتًا} أي: باليًا، من رَفَتُّ الشيءَ، إذا كسرتَه بيدك، كالمَدَر والعظم البالي، وكل ما كان من هذا النحو فهو مبني على فُعَال كالحُطَامِ والفُتَاتِ، عن أبي إسحاق.
و {خَلْقًا} : منصوب على المصدر، إما في معنى بعثًا، أو لأن (مبعوثون) في معنى: (مخلوقون) ، ولك أن تجعل {خَلْقًا} بمعنى مفعول كضَرْب الأمير، وصَيْد الصائد. فيكون حالًا، و {جَدِيدًا} : صفة له وبه تحصل الفائدة، وهو بمعنى مفعول، أي: مجدود، والله أعلم.