فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 260636 من 466147

وقوله: {كُلُّ أُولَئِكَ} رفع بالابتداء، والإِشارة في {أُولَئِكَ} إلى السمع والبصر والفؤاد، وهي لا تعقل، لأن (أولئك) كما تكون إشارة إلى العقلاء تكون إشارة إلى غيرهم، كقوله:

393 -ذُمَّ المَنَازِلَ بَعْدَ مَنْزِلةِ اللِّوَى ... والعَيْشَ بَعْدَ أولئك الأَيَّامِ

والخبر (كان) وما اتصل بها، وفي الكلام حذف مضاف تقديره: كل أفعال أولئك كان عنه مسؤولًا, لأنه لا يُسْأل عن الجوارح، وإنما يُسْأل عن أَفْعَالِهَا، هذا هو الوجه والتحقيق فاعرف، فإنه قول الشيخ أبي علي - رحمه الله -، ولك أن تجعلها مسؤولةً على وجه المجاز.

واسم كان راجع إلى صاحب الجوارح، والضمير في {عَنْهُ} يرجع إلى {كُلُّ} ، و (عن) متعلق بقوله: {مَسْئُولًا} وفي {مَسْئُولًا} ضمير يرجع إلى الإنسان.

ولك أن تجعل المنوي في {كَانَ} لـ {كُلُّ} ، والضمير في {عَنْهُ} له أيضًا، والمستكن في {مَسْئُولًا} له أيضًا، على معنى: إن كل واحد منهن كان مسؤولًا عنه عن ذاته على وجه المجاز.

و {عَنْهُ} في كلا التقديرين يتعلق بمسؤول تعلق الجارِّ بالفعل، وفي {مَسْئُولًا} ضمير لأحد المذكورين لا محيد عن هذا، ولا يجوز أن تكون (عن) في موضع رفع على الفاعلية خالية عن الذكر بإسناد {مَسْئُولًا} إلى الجار والمجرور، كـ (عليهم) في قوله جل ذكره: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} كما زعم الزمخشري، لأن القائم مقام الفاعل كالفاعل، فكما لا يجوز تقديم الفاعل على فعله، ويسمى فاعلًا، كذلك القائم مقامه، فاعرفه فإنه موضع.

وقوله: {وَالْفُؤَادَ} الجمهور على ضم الفاء وهو الوجه والمشهور في اللغة، وقرئ: (والفَواد) بفتح الفاء، وأنكره أبو حاتم، ولعله لُغةٌ لم تبلغ أبا حاتم. وقيل: وجهه أنه لما قلب الهمزة واوًا بعد الضمة استصحب القلب مع الفتح.

{وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا (37) } :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت