{وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ} المصدر من أفعل مفعل، وكذا الظرف من فعل مفعل، ومن قال في «مدخل صدق» إنه المدينة، وفي مخرج صدق إنه مكّة فله تقديران: أحدهما أن الله جل وعز وعده ذلك فهو مدخل صدق ومخرج صدق، والتقدير الآخر أن يكون المعنى مدخل سلامة، وحسن عاقبة فجعل الصدق موضع الأشياء الجميلة لأنه جميل، ومن قال مدخل صدق الرسالة ومخرج صدق من الدنيا، قدّره بما وعده الله جلّ وعزّ به من نصرته الرسالة، ومن إخراجه من الدنيا سليما من الكبائر، وقد قيل: أمره الله جلّ وعزّ بهذا عند دخوله إلى بلد أو غيره أو عند خروجه منه. {وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً} أي حجة ظاهرة بيّنة تنصرني بها على أعدائي.
[سورة الإسراء (17) : آية 81]
{وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً (81) }
{وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ} أي جاء أمر الله ووحيه {وَزَهَقَ الْبَاطِلُ} أي الباطل الكفر والفساد {إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً} والزاهق والزهوق في اللغة الذي لا ثبات له.
[سورة الإسراء (17) : آية 82]
{وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَاراً (82) }
{وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ} أي شفاء في الدين لما فيه من الدلائل الظاهرة
والحجج الباهرة فهو شفاء للمؤمنين أن لا يلحقهم في قلوبهم مرض ولا ريب، وأجاز الكسائي {وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} نسقا على «ما» أي وننزل رحمة للمؤمنين. {وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراً} أي يكفرون فيزدادون خسارا. وهذا مجاز.
[سورة الإسراء (17) : آية 83]
{وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَؤُساً (83) }
وقرأ أبو جعفر وناء بجانبه. قال الكسائي هما لغتان. وقال الفراء: لغة أهل الحجاز نأى ولغة بعض هوازن وبني كنانة وكثير من الأنصار ناء يا هذا. قال أبو جعفر: الأصل نأى ثم قلب، وهذا من قول الكوفيين مما يتعجّب منه لأنهم يقولون فيما كانت فيه لغتان وليس بمقلوب: هو مقلوب، نحو جذب وجبذ، ولا يقولون في هذا، وهو مقلوب: شيئا من ذلك. والدليل على أنه مقلوب أنهم قد أجمعوا على أن يقولوا: