الفراء: يجوز أن يكون المعنى إنّ القتل لأنه فعل، والقول الخامس قول أبي عبيد، قال: يكون إنّ القاتل الأول كان منصورا إذا قتل. وهذا أبعدها وأشدّها تعسفا.
[سورة الإسراء (17) : آية 34]
{وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُلاً (34) }
{وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُلًا} فدخل في هذا كلّ ما أمر الله به لأنه قد عهد إلينا فيه.
[سورة الإسراء (17) : آية 36]
{وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً (36) }
{وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} فدخل في هذا النهي عن قذف المحصنات وعن القول في الناس بما لا يعلم وعن الكلام في الفقه والدين بالظنّ وأن لا يقول أحد ما لا يحقّه. {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا} فدخل في هذا النهي عن الاستماع إلى ما لا يحلّ استماعه وعن الهمّ والعزم بما لا يحلّ النظر إليه، واعلم أن الإنسان مسؤول عن ذلك كلّه، وقال: أولئك في غير الناس لأن كلّ ما يشار إليه وهو متراخ فلك أن تقول فيه: أولئك، كما قال: [الكامل] 270 ذمّ المنازل غير منزلة اللّوى ... والعيش بعد أولئك الأيّام
[سورة الإسراء (17) : آية 37]
{وَلاَ تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً (37) }
{وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً} أي ذا مرح، وحكى يعقوب القارئ {مَرَحاً} بكسر الراء على الحال. قال الأخفش: وكسر الراء أجود لأنه اسم الفاعل. قال أبو إسحاق:
فتح الراء أجود لأنه فيه معنى التوكيد، كما يقال: جاء فلان ركضا، وجعله مصدرا في موضع الحال. والمرح في اللغة الأشر والبطر ويكون منه التختر والتكبّر. {إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ} أي لن تبلغ قوتك هذا. {وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا} فلا ينبغي أن تتكبّر وتترفّع.
[سورة الإسراء (17) : آية 38]
{كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً (38) }
فاحتجّوا بأشياء قد تقدّمت حسان منها {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً} ومنها {وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيماً} ، واحتجّ أبو حاتم بقوله «مكروها» ولم يقل مكروهة. قال أبو جعفر: لا يلزم