حكيا النصب بالتنوين والضم بالتنوين والضم بغير تنوين، وحكى الأخفش اللغة السابعة. قال: يقال: أفّي بإثبات الياء كأنه قال هذا القول لك. قال أبو جعفر: القراءة الأولى يكون الكسر فيها لالتقاء الساكنين والتنوين لأنه نكرة فرقا بينه وبين المعرفة، وهي قراءة حسنة، وأصل الساكنين إذا التقيا الكسر، وزعم الأصمعي أنه لا يجوز إلّا التنوين في مثل هذه الأشياء وأن ذا الرمة لحن في قوله: [الطويل] 268 وقفنا فقلنا إيه عن أمّ سالم ... وما بال تكليم الدّيار البلاقع
وكان الأصمعي مولعا بردّ اللغات الشاذة التي لا تكثر في كلام الفصحاء. فأما النحويون الحذّاق فيقولون: حذف التنوين على أنه معرفة وعلى هذا القراءة الثانية والقراءة الثالثة لأن الفتح خفيف والتضعيف ثقيل والتنوين كما تقدّم والضمّ بغير تنوين على الاتباع، كما يقال: ردّ، والتنوين كما ذكرنا إلّا أنّ الأخفش قال: التنوين قبيح إذا رفعت لأنه ليس في الكلام معه لام كأنه يقدّر رفعه بالابتداء، كما يقال: ويل له، وزعم أنّ النصب بالتنوين كما يقال: تعسا له. {وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيماً} أي قولا تكرمهما به وتعظّمهما به.
[سورة الإسراء (17) : آية 28]
{وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً (28) }
{وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ} أي عن ذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل {ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ} مفعول من أجله أي طلب رزق تنتظره. {فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً} قيل: برفق ولين وعدة.
[سورة الإسراء (17) : آية 29]
{وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً (29) }
{وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ} اليد مؤنّثة والعنق يذكّر ويؤنّث، والأكثر التذكير كما قال: [الرجز] 269 في سرطم هاد وعنق عرطل
حذف الضمة في عنق لثقلها.
[سورة الإسراء (17) : آية 30]
{إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً (30) }