فقيل: هو جبريل عليه السلام، هذا قول ابن عباس.
وقال علي رضي الله عنه: هو ملك له سبعون ألف وجه لكل وجه سبعون ألف فم لكل فم سبعون ألف
لسان يسبح الله تعالى بجميع ؤلك.
-وقيل: الروح ما تكون به الحياة
-وقيل: الروح ملك يقوم يوم القيامة صفًا، وتقوم الملائكة صفا، واستدلوا على ذلك بقوله (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا) ، قال قتادة: سأل عن ذلك قوم من اليهود، وقيل سأل عنه اليهود.
وقيل: في قوله (قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي) أي: من الأمر الذي يعلمه ربي.
ومما يسأل عنه أن يقال: لِمَ لم يجابوا عن الروح؟
والجواب: لما في ذلك من المصلحة، ليوكلوا إلى علم ما في عقولهم من الدلالة، مع ما في ذلك من الرياضة.
وقيل: إنهم وجدوا في كتابهم: أنه إن أجابهم عن الروح فليس بنبي.
قوله تعالى: (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ)
(أو) هاهنا للإباحة. أي: إن دعوت بأحدهما كان جائزاً، وإن دعوت بهما جميعا كان جائزاً
وهذان الاسمان ممنوعان. أي: لم يتسم أحد بهما غير الله تعالى.
و (ما) في (أَيًّا مَا) ، صلة، كقوله تعالى: (عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ) ،
وقيل: هي بمعنى (أي شيء) كررت مع اختلاف اللفظين للتوكيد، كقولك:
ما رأيت كالليلة ليلة.
و (أَيًّا) نصب بـ تدعو.
وقرئ (قُلِ ادْعُوا) ، (أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ) ، بكسر اللام والواو على أصل التقاء الساكنين، وقرأ
ابن كثير وأبو عمرو ونافع والكسائي بضم الواو واللام، وهو أجود، والعلة في ذلك أن بعدهما ضمة
العين فكرهوا الخروج من كسر إلى ضم وليس بينهما إلا حاجز ضعيف، وهو الساكن، ومن زعم من
النحويين أن ضمة الهمزة من (ادعو) ألقيت على اللام والواو، فقد أخطأ، لأن هذه الهمزة لا حظَّ لها في
الحركة، وإنما تحرك عند الابتداء، فإذا اتصل الكلام سقطت الحركة، وقد كسر بعضهم اللام، وضم
الواو جمع بين اللغتين، ولو ضم اللام وكسر الواو لكان جائزاً في العربية، إلا أنه لا يُقرأ إلا بما صح
عن السلف رضي الله عنهم. انتهى انتهى {النكت في القرآن الكريم. صـ 197 - 206} .