عن القود واللَّه - جل وتعالى - يقول: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ) ، كما يكون على المنفرد الذي لا شريك
معه في الجرح ، وإن كان غير منفرد بالقتل فكيف يفرد بالقَود من لم تبلغ
جناية القَود ، هذا غير مشكل لمن تدبره.
وعدل القول في ذلك أن تجعل عليهم ديةٌ واحدةٌ في أموالهم موزعة
بين الجميع ، إذ لا وصول إلى الوقوف على من حدث التلف من جرحه
بعينه وعتق رقبة واحدة يشتركون في ثمنها ، فإن أعوزتهم الرقبة
فالاحتياط أن يصوم كل واحد منهم شهرين متتابعين - إذ لا سبيل إلى
الاشتراك في الصوم كما يشترك في ثمن الرقبة - ولا أوجبه عليهم
إيجاب فرض.
إذ صوم شهرين متتابعين واجب على مُوقن القتل عند إعواز الرقبة ، فأما
من"يوقن الجرح ولا يكون القتل فلا صوم عليه إلا احتياطًا."
فإن قيل: فإذا كان غير موقن للقتل فلم لا تسقط الدية والرقبة أيضًا ،
قيل: اليقين في القتل مرتفع على الانفراد ، وغير مرتفع على الجمع
فلما أمكن توزيع الدية وثمن الرقبة بين الجميع وزعت ، ولما أعوز توزيع
الصوم بين الجميع أسقطته إيجابًا واخترته احتياطًا ، وقد دللنا على تَوهين
رواية سعيد بن المسيب ، عن عمر في كل شيء ، لولادته لسنتين خلتا
من خلافته ، وما ذكر عن عمر من قتل نفر بواحد
بروايته
وروي عن معاذ بن جبل ، وابن الزبير ، وعبد الملك ، وسعيد بن جبير ، وحبيب بن أبي ثابت
لا يقتل اثنان بواحد.
قوله: (وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ)
دليل على تصرف الولي في مال اليتيم بما عادَ صلاحه على اليتيم.
والله أعلم.
فإن قال قائل: قد قبلنا قولك في جعل الدية على قاتل العمد لما
ذكرت من قوله تبارك وتعالى في سورة البقرة بعد ذكر القصاص