وروي أيضاً:"يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف: صنفاً مشاة، وصنفاً راكباً، وصنفاً على وجوههم، قيل يا رسول الله، وكيف يمشون على وجوههم؟ قال:"إن الذي أمشاهم على أقدامهم، قادر أن يمشيهم على وجوههم، أما إنهم يلقون بوجوههم كل حدب وشوك""
والحدب ما ارتفع من الأرض.
قوله: {عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً} أي لا يبصرون ولا ينطقون ولا يسمعون.
«إن قلت» : كيف وصفهم الله بذلك هنا، وأثبت لهم ضد تلك الأوصاف في قوله: {وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ} [الكهف: 53] ، {دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُوراً} [الفرقان: 13] ، {سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً} [الفرقان: 12] ؟
أجيب: بأن المعنى عمياً لا يرون ما يسرهم، وبكماً لا يتكلمون بحجة، وصماً لا يسمعون ما يسرهم، أو المعنى يحشرون معدومي الحواس، ثم تعاد لهم.
قوله: {مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ} أي مسكنهم ومقرهم.
قوله: {كُلَّمَا خَبَتْ}
قوله: (سكن لهبها) أي بأن أكلت جلودهم ولحومهم.
{وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (111) }
قوله: {وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلِّ}
أي لم يكن له ناصر يمنع عنه الذل، لاستحالته عليه عقلاً، واستفيد من الآية أن له أولياء، لا من أجل الذل، بمعنى أنه ينصرهم ويتولى أمورهم، مع استغنائه عنهم كاستغنائه عن الكفار، وإنما اختيارهم وتسميتهم أولياء وأحباباً، فمن فضله وإحسانه، وكما أنه يستحيل عليه الولي، بمعنى الناصر له من الذل، يستحيل عليه العدو، بمعنى الموصل الأذى إليه، وأما بمعنى أنه مغضوب عليه وليس راضياً بأفعاله فهو واقع.
قوله: (أي لم يذل) أي لم يجر عليه وصف الذل، لا بالفعل ولا بالقوة.
قوله: (عظمة عظمة) أي نزهه عن كل نقص.
قوله: (وترتيب الحمد) الخ، دفع بذلك ما يقال: إن المقام للتنزيه لا للحمد، لأن الحمد يكون في مقابلة نعمه، وهنا ليس كذلك؟
أجيب: بأن الله كما يستحق الحمد لأوصافه، يستحقه لذاته. انتهى انتهى {حاشية الصاوي على الجلالين} ...