أي: لا تكتف برحمتك عليهما التي لا بقاء لها وادع الله أن يرحمهما برحمته الباقية واجعل ذلك جزاء لرحمتهما عليك في صغرك وتربيتهما لك هذا إذا كانا مسلمين، فإن كانا كافرين فإنّ الدعاء لهما بالرحمة منسوخ بقوله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى} (التوبة: 113)
بل يدعو الله تعالى لهما بالهداية والإرشاد فإذا هداهما فقد رحمهما.
وسئل بعضهم عن برّ الوالدين فقال: لا ترفع صوتك عليهما ولا تنظر إليهما شزراً ولا يريا منك مخالفة في ظاهر ولا باطن، وأن تترحم عليهما ما عاشا.
وتدعو لهما إذا ماتا وتقوم بخدمة أودّائهما من بعدهما لما ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من أبرّ البرّ أن يصل الرجل أهل ودّ أبيه» .
(تنبيه)
قد ورد في بر الوالدين أحاديث كثيرة منها ما روي عن أبي هريرة أنه قال: «جاء رجل إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله من أحسن الناس بصحبتي؟
فقال: أمّك ثم أمّك ثم أبوك ثم أبوك ثم أدناك فأدناك».
ومنها عنه أيضاً أنه قال: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أرغم الله أنفه أرغم الله أنفه أرغم الله أنفه. قيل: من يا رسول الله؟
قال: من أدرك والديه أو أحدهما ثم لم يدخل الجنة».
ومنها ما روي عنه أيضاً أنه قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لن يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكاً فيشتريه فيعتقه» .
ومنها ما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: «جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الجهاد. فقال: أحيّ والداك؟
قال: نعم. قال: ففيهما فجاهد».
ومنها ما رواه الترمذي أنه صلى الله عليه وسلم قال: «رضا الرب في رضا الوالدين، وسخط الرب في سخط الوالدين» .
ومنها ما «روي عن أبي الدرداء أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الوالد أوسط أبواب الجنة فحافظ إن شئت أو ضيِّع» .