وأجيب: بأنّ لفظ الإصفاء مشعر بزعم أنّ البنات لغيرهم، أو بأنّ المراد مجموع الجملتين. وينحلّ منهما كلام واحد، والتقدير: أجمع بين الإصفاء بالبنين واتخاذ البنات؟.
{وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً (44) }
فالختم بالحلم والمغفرة عقب تسابيح الأشياء غير ظاهر في بادئ الرأي، وذكر في حكمته: أنه لما كانت الأشياء كلّها تسبّح، ولا عصيان في حقّها وأنتم تعصون: ختم به مراعاة للمقدّر في الآية وهو العصيان. كما جاء في الحديث:
«لولا بهائم رتّع، وشيوخ ركّع، وأطفال رضّع، لصبّ عليكم العذاب صبّا، ولرصّ رصّا» .
وقيل: التقدير: حليما عن تفريط المسبّحين، غفورا لذنوبهم.
وقيل: حليما عن المخاطبين الذين لا يفقهون التسبيح، بإهمالهم النظر في الآيات والعبر، ليعرفوا حقه بالتأمل فيما أودع في مخلوقاته، ممّا يوجب تنزيهه.
{قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا (63) }
غلّب في الضمير المخاطب وإن كان {فَمَنْ تَبِعَكَ} يقتضي الغيبة، وحسّنه: أنه لمّا كان الغائب تبعا للمخاطب في المعصية والعقوبة، جعل تبعا له في اللفظ أيضا، وهو من محاسن ارتباط اللّفظ بالمعنى.
{يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (71) }
(فائدة)
قال الزمخشريّ: من بدع التفاسير قول من قال: إنّ الإمام في قوله تعالى: {يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ} .
جمع (أمّ) وأنّ الناس يدعون يوم القيامة بأمهاتهم، قال: وهذا غلط أوجبه جهله بالتصريف فإن (أمّا) لا تجمع على (إمام) .