إن قلتَ: لمَ ثَنَّى الآية هنا ، وأفردها في قوله
(وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَها آيَةً) ؟
قلتُ: لتباين اللَّيلِ والنَّهارِ من كل وجه ، ولتكررهما ، فناسبهما التثنيةُ ، بخلاف"عيسى"مع أمِّه ، فإنَّه جزءٌ منها ، ولا تكرر فيهما ، فناسبهما الإفرادُ.
6 -قوله تعالى: (وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً . .) .
أي مضيئة لأن النَّهار لا يُبصِر.
7 -قوله تعالى: (اقْرَأْ كتَابَكَ كفى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً) .
لا يُنافي قوله تعالى: (وَكفَى بِنَا حَاسِبِينَ) لأن في يوم القيامة مواقف مختلفة ، ففي موقفٍ يَكِلُ اللَّهُ حسابهم إلى أنفسهم ، وعلمُه محيطٌ به ، وفي موقفٍ يحاسبُهم هو تعالى.
وقيل: هو الذي يحاسبُهم لا غيرُ ، وقولُه (كَفَى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً) أي يكفيك أنك شاهدٌ على نفسك بذنوبها ، فهو توبيخٌ وتقريعٌ ، لا تفويضُ حسابِ العبدِ إلى نفسه.
وقيل: من يريدُ مناقشته في الحساب ، يُحاسبه بنفسه ، ومن يريد مسامحته يَكِلُ حسابَه إليه.
8 -قوله تعالى: (وَإِذَا أرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقوا فِيهَا . .) الآية.
"أمرنا مترفيها"أي أردنا منهم الفسق ، أو أمرناهم بالطاعة ، أو كثَّرناهم ففسقوا ، يُقال: أمَرتُه ، وآمَرتُه ، بالقصر والمَدِّ بمعنى كثَّرته . وقيَّد بالمترفين وإن كان الأمرُ لا يختصُّ بهم ، لأن صلاحهم أو فسادهم ، مستلزمٌ لصلاح غيرهم أو فساده .
9 -قوله تعالى: (مَنْ كَانَ يُريدُ العَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ...) الآية.
إن قلتَ: قضيَّتُه أنَّ من لم يتركِ الدنيا يكونُ من أهل النار ، وليس كذلك ؟!
قلتُ: المراد من لِم يُردْ بإسلامه وعبادته إلَّا الدنيا ، وهذا لا يكون إلّاَ كافراَ ، أو منافقاً.
15 -قوله تعالى: (وَمَا كانَ عَطَاءُ رَبِّك مَحْظُوراً)
أي ممنوعاً.