قلت: يوضع الأكثر موضع الكل كقوله تعالى (يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ) أراد كلهم، وفي الحديث عن جابر يرفعه قال: «لما خلق الله آدم وذريته قالت الملائكة يا رب خلقتهم يأكلون ويشربون وينكحون فاجعل لهم الدنيا، ولنا الآخرة فقال: لا أجعل من خلقته بيدي ونفخت فيه من روحي كمن قلت له كن فكان» وقيل بالتفضيل وهو الأولى والراجح أن خواص بني آدم وهم الأنبياء أفضل من خواص الملائكة، وعوام الملائكة أفضل من عوام البشر من بني آدم، وهذا التفضيل إنما هو بين الملائكة والمؤمنين من بني آدم، لأن الكفار لا حرمة لهم قال الله سبحانه وتعالى (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ)
وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: المؤمن أكرم على الله تعالى من الملائكة الذين عنده.
(فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ)
«فإنْ قلتَ» : لم خص أصحاب اليمين بقراءة كتابهم، مع أن أصحاب الشمال يقرءونه أيضا؟
قلت: الفرق أن أصحاب الشمال إذا طالعوا كتابهم وجدوه مشتملا على مشكلات عظيمة فيستولي عليهم الخجل والدهشة فلا يقدرون على إقامة حروفه فتكون قراءتهم كلا قراءة، وأصحاب اليمين إذا طالعوا كتابهم وجدوه مشتملا على الحسنات والطاعات فيقرءونه أحسن قراءة وأبينها.
(وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ أي تميل إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا)
«فإنْ قلتَ» : كان النبي صلّى الله عليه وسلّم معصوما فكيف يجوز أن يقرب مما طلبوه؟
قلت: كان ذلك خاطر قلب ولم يكن عزما وقد عفا الله تعالى عن حديث النفس وكان النبي صلّى الله عليه وسلّم يقول بعد ذلك «اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين» .
والجواب الصحيح هو أن الله سبحانه وتعالى قال (ولولا أن ثبتناك) وقد ثبته الله فلم يركن إليهم.