قلت: معناه: والشجرة الملعون آكلها وهم الكفرة لأنه قال: {ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضالون المكذبون * لاَكِلُونَ مِن شَجَرٍ مّن زَقُّومٍ * فَمَالِئُونَ مِنْهَا البطون} [الواقعة: 53، 52] فوصفت بلعن أهلها على المجاز، ولأن العرب تقول: لكل طعام مكروه ضار ملعون، ولأن اللعن هو الإبعاد من الرحمة وهي في أصل الجحيم في أبعد مكان من الرحمة.
(لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا(62)
وإنما علم الملعون ذلك بالإعلام أو لأنه رأى أنه خلق شهواني.
(قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا(63)
{قَالَ اذهب} ليس من الذهاب الذي هو ضد المجيء، وإنما معناه امض لشأنك الذي اخترته خذلاناً وتخلية.
(وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا(70)
أي على الكل كقوله {وَأَكْثَرُهُمْ كاذبون} [الشعراء: 223]
قال الحسن: أي كلهم وقوله: {وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنّا} [يونس: 36]
ذكر في الكشاف أن المراد بالأكثر الجميع.
وعنه عليه السلام: «المؤمن أكرم على الله من الملائكة» [1]
وهذا لأنهم مجبولون على الطاعة ففيهم عقل بلا شهوة. وفي البهائم شهوة بلا عقل، وفي الآدمي كلاهما، فمن غلب عقله شهوته فهو أكرم من الملائكة، ومن غلبت شهوته عقله فهو شر من البهائم، ولأنه خلق الكل لهم وخلقهم لنفسه.
[1] (إسناده ضعيف جدًا، أَبُو الْمُهَزِّمِ يزيد بن سفيان متروك) [[عند ابن ماجه برقم 3947 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُهَزِّمِ يَزِيدُ بْنُ سُفْيَانَ، قال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:"الْمُؤْمِنُ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ بَعْضِ مَلَائِكَتِهِ"] ].