قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ: أَيْ عُمْيٌ عَمَّا يَسُرُّهُمْ، بُكْمٌ عَنِ التَّكَلُّمِ بِحُجَّةٍ، صُمٌّ عَمَّا يَنْفَعُهُمْ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ حَوَاسُّهُمْ بَاقِيَةٌ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ: إِنَّهُمْ يُحْشَرُونَ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي وَصَفَهُمُ اللَّهُ بِهَا، لِيَكُونَ ذَلِكَ زِيَادَةٌ فِي عَذَابِهِمْ، ثُمَّ يُخْلَقُ ذَلِكَ لَهُمْ فِي النَّارِ، فَأَبْصَرُوا، لِقَوْلِهِ تَعَالَيْ: (وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها) ، وَتَكَلَّمُوا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً) ، وَسَمِعُوا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً) .
وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ سليمان: إذا قيل لهم (اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ) صَارُوا عُمْيًا لَا يُبْصِرُونَ صُمًّا لَا يَسْمَعُونَ بُكْمًا لَا يَفْقَهُونَ.
وَقِيلَ: عَمُوا حِينَ دَخَلُوا النَّارَ لِشِدَّةِ سَوَادِهَا، وَانْقَطَعَ كَلَامُهُمْ حِينَ قِيلَ لَهُمْ: اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ.
وَذَهَبَ الزَّفِيرُ وَالشَّهِيقُ بِسَمْعِهِمْ فَلَمْ يَسْمَعُوا شَيْئًا.
(مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ) أَيْ مُسْتَقَرُّهُمْ وَمُقَامُهُمْ.
(كُلَّما خَبَتْ) أي سكنت، عن الضحاك وَغَيْرِهِ.
مُجَاهِدٌ: طَفِئَتْ.
يُقَالُ: خَبَتِ النَّارُ تَخْبُو خَبْوًا أَيْ طَفِئَتْ، وَأَخْبَيْتُهَا أَنَا.
(زِدْناهُمْ سَعِيراً) أي نار تَتَلَهَّبُ.
وَسُكُونُ الْتِهَابِهَا مِنْ غَيْرِ نُقْصَانٍ فِي آلَامِهِمْ وَلَا تَخْفِيفٍ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهِمْ.
وَقِيلَ: إِذَا أَرَادَتْ أَنْ تَخْبُوَ.
كَقَوْلِهِ: (وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ) .
(قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً(100)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي) أَيْ خَزَائِنَ الْأَرْزَاقِ.
وَقِيلَ: خَزَائِنَ النِّعَمِ، وَهَذَا أَعَمُّ.
(إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ) مِنَ الْبُخْلِ، وَهُوَ جَوَابُ قَوْلِهِمْ: (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً) حَتَّى نَتَوَسَّعَ فِي الْمَعِيشَةِ.
أَيْ لَوْ تَوَسَّعْتُمْ لَبَخِلْتُمْ أَيْضًا.