فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 259350 من 466147

ألا إن الاحتفال بدعةٌ من البدع، لا يحتاجها منا النبي صلى الله عليه وسلم وإلا لكلفنا بها، وليس دليلاً - بهذه الصورة التي يحتفل بها الناس - ليس دليلاً على محبتنا للنبي صلى الله عليه وسلم، فإن الذين أحبوه بصدق، أحبوه بواقعية، أحبوه حباً حقيقياً شهد الله له وقال في أهله"رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ"ما فعلوا ذلك أبداً، ولا احتفلوا بأي شكلٍ من أشكال الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم، بل إن الاحتفال بالمولد يخالف العقل، العقل والعرف الصحيح السليم الواقع بين الناس، فإن من وُلد في يومٍ ثم تخرَّج فيه وبُعث فيه نبياً رسولاً يوحى إليه، فمن أراد أن يفرح بذلك المولود فلا يفرح به يوم مولده فكان مولوداً من المواليد لا يعرف الناس فضله ولا قدره، لكن اللحظة العظمى في حياته يوم أن تخرج وكان نبياً ما شاء الله، إنها لعظمة، إنها لشرف فوق رؤوس هذه الأمة جميعاً، فإن كان ولا بد فلنغير ولنصحح فلا يسمى مولد رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولكن تسمى ذكرى بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن أراد أن يصوم في ذلك اليوم إذاً فليصم، ومن أراد أن يتصدق بصدقة، أن يذكر الله بذكر معين، لماذا؟ شكراً لله عز وجل أن بعث لنا في ذلك اليوم هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، الذي كان أفضل الدنيا كلها، فيكون الشكر على البعثة، على الرسالة، على هذا الهدي الذي نعيشه، وهذه الصلاة التي نقيمها، إنها كانت بسبب هذه البعثة لا بسبب المولد حقيقةً، ولكن ماذا وهذا الرسول مات صلى الله عليه وسلم، مات، فأظن أن العقل والعرف يقول إن الناس يحزنون على من مات في مناسبة موته ولا يفرحون بمولده، فقد مات، كيف يفرحون بمولده بعد موته؟! قد مات، ونحن أولى من أن نأكل حلوى في يوم مولده وقد مات فيه، أن نعيش لحظة حزنٍ، بعرف الناس يسمونها لحظة حداد، لكن نقول: لحظة حزن وأسى على موت رسول الله صلى الله عليه وسلم، لو كان بيننا الآن لوضحت أمورٌ كثيرة، للزمت آفات كثيرة جحورها، لدخل أوباشٌ أوكارهم ولم يخرجوا بكلمةٍ على الدنيا يسفِّهون بها ديننا، ويشككوننا بها في ربنا وفي رسولنا عليه الصلاة والسلام وقرآننا، لو كان النبي عليه الصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت