أحبتي الكرام سورة الإسراء تتناسب وترتبط مع سورة النحل، حيث إن سورة النحل بانت منها لنا عظمة الله تبارك وتعالى في خلقه ممثلاً في مملكة النحل، وهنا تبين عمة الله تبارك وتعالى في مسألة الإسراء والمعراج، كيف يصعد الإنسان إلى السموات، كيف ينتقل مسافة كبيرة على وجه الأرض في هذه المدة القصيرة جداً، الطائرات اليوم تقطعها في أكثر من ذلك، وفي أطول من ذلك، إن هذه هي عظمة الله، سبحنه، كبره، عظمه على ما فعل، فالسورتان تتشاركان في بيان هذه العظمة الإلهية التي لا يقف أمامها حد، ولا يمنعها مانع، ولا يحجزها سد، وبالتالي فقدرةٌ عظيمةٌ كهذه خلقت النحل كمخلوقٍ في الدنيا، وأسرت برسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الإسراء العظيم، وتلك الآية المعجزة لا تعجز أبداً هذه القدرة عن إعادة الخلق مرةً أخرى يوم القيام، فالله على كل شيء قدير.
لاحظنا في سورة النحل أنها رغم أنها سورةٌ مكية وكذا، لكنها ركزت على بيان عظمة الله، وألوهية الله، وكيف أن العبادة ينبغي أن كون لله وحده لا شريك له، دون من يعبدهم الناس من دونه من الأصنام، والأوثان، والكبراء، والعظماء وما إلى ذلك، فركزت على جانب الألوهية، سورة الإسراء تتكلم عن العقيدة أيضاً كسورة مكية، ولكنها تركز على جانب الرسول والرسالة، وهكذا تتجاوب وتتعانق السور القرآنية مع بعضها.
نسأل الله تبارك وتعالى أن ينفعنا بما أسمعنا، وبما علمنا، وأن يعافينا من علم لا ينفع، وأن يزيدنا علماً نافعا، وأن يجعل هذا القول وهذا السماع في ميزان حسناتنا وأن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أقول قولي هذا واستغفر الله تعالى لي ولكم، فاستغفروه دائماً إنه هو الغفور الرحيم.