أحبتي، قوم الكهف أو أصحاب الكهف فتيةٌ أيضاً"سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ"هذا أرجح الأقوال كما ذكر القرآن، لما آمنوا بالله وفروا من الملك الظالم الذي جعل من نفسه إلهاً، تجاوبت معهم الأرض وعرفوا طريقهم إلى الكهف المطلوب الذي ينشر لهم ربهم فيه من رحمته، ويهيئ لهم من أمرهم رشداً ومرفقا، في هذا المكان الضيق الصغير، في الجبل الوعر الخطير، ثم تتجاوب معهم الأجواء فينامون نوماً لا يتيقظ الإنسان منه بعد سبع ساعات أو عشر ساعات كالمعتاد، بل نومٌ طويل، نومٌ طويل لا تصيبهم فيه قرحة فراش، ولا آفات من الأرض، ومن الآفات الأوباش في الأرض والوحوش، ولم يموتوا وتتحلل أجسامهم كالأموات، حفظٌ ورعاية، الأرض تحفظهم، الهواء يحفظهم، الشمس الكبيرة الهائلة هذه تتجاوب معهم، لما آمنوا بالله تبارك وتعالى وحده لا شريك له، يقول الله تعالى"وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ"فإنها في العادة تطلع على كل ما يقابلها، وإذا غربت تغرب على كل ما يقابلها من جهة المغرب، وهذا كهفٌ في جبلٍ في صحراء مفتوحة، فالشأن أنها إذا أشرقت وطلعت تشرق على الكهف والجبل بكل ما فيه، وإذا غربت كذلك أصابت الكهف والجبل من جهة المغرب، فالشمس لا تنقطع عنه، ولكن يقول تعالى:"وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ"وفي قراءة تَزَّاور يعني تبعد عن كهفهم"ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ"أي تتركهم"ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ"، لأن أشعة الشمس كان تفسدهم، فأبعدها الله عنهم فابتعدت"وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ"، تبارك الله رب العالمين.
هدف سورة الإسراء حقق عبوديتك لله ترقى فوق السموات، ولو بذكرك، ولو باسمك، تذكر في أهل السموات العلا وأي شرفٌ هذا، يرفعك الله فوق رؤوس العالمين جميعاً وأنت في الأرض، العلو، الكرامة، العزة، بتحقيق العبودية لله، تجري وراءك كل الأسباب وتطاوعك كل المخلوقات، وترى الكون كأنه شيءٌ في يدك تحركه كما تشاء، ولكنك مؤمن تقول"هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ"كما قالها سيدنا سليمان عليه السلام.