فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 226656 من 466147

قال صاحب الكشاف:"وصف يوسف نفسه بالأمانة والكفاية اللتين هما طلبة الملوك ممن يولونه، وإنما قال ذلك ليتوصل إلى إمضاء أحكام الله تعالى - وإقامة الحق، وبسط العدل، والتمكن مما لأجله تبعث الأنبياء إلى العباد، ولعلمه أن أحدا غيره لا يقوم مقامه في ذلك، فطلب التولية ابتغاء وجه الله - لا لحب الملك والدنيا"

وقال القرطبي ما ملخصه:"ودلت الآية - أيضاً - على جواز أن يطلب الإِنسان عملاً يكون له أهلاً."

«فإن قيل» : فإن ذلك يعارضه ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأحاديث الصحيحة من نهيه عن طلب الإِمارة؟

فالجواب: أولاً: أن يوسف - عليه السلام - إنما طلب الولاية لأنه علم أنه لا أحد يقوم مقامه في العدل والإِصلاح وتوصيل الفقراء إلى حقوقهم، فرأى أن ذلك فرض متعين عليه، فإنه لم يكن هناك غيره...

الثاني: أنه لم يقل اجعلنى على خزائن الأرض لأنى حسيب كريم، وإن كان كذلك، ولم يقل إنى جميل مليح... وإنما قال {إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} فسألها بالحفظ والعلم لا بالنسب والجمال.

الثالث: إنما قال ذلك عند من لا يعرفه فأراد تعريف نفسه، وصار ذلك مستثنى من قوله تعالى {فَلاَ تزكوا أَنفُسَكُمْ. .} والخلاصة أن يوسف - عليه السلام - إنما قال ما قال للملك،، وطلب ما طلب منه، لأنه علم أن هذا المنصب لا يصلح له أحد سواه في ذلك الوقت وفي تلك الظروف، فهو يريد من ورائه خدمة الأمة لأجر منفعة شخصية لنفسه...

وما قاله إنما هو من باب التحدث بنعمة الله تعالى الذي أعطاه هذه الصفات الكريمة، والمناقب العالية، وليس من باب تزكية النفس المحظورة.

(وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ(84)

انتابته الأحزان والهموم، وتجددت في قلبه الشجون. . فتركهم واعتزل مجلسهم وقال:

{ياأسفى عَلَى يُوسُفَ} أي: يا حزني الشديد على يوسف أقبل فهذا أوان إقبالك.

{وابيضت} عينا يعقوب من شدة الحزن على يوسف وأخيه حتى ضعف بصره، حيث انقلب سواد عينيه بياضاً من كثرة البكاء.

{فَهُوَ كَظِيمٌ} أي: ممتلئ زنا على فراق يوسف له، إلا أنه كاتم لهذا الحزن لا يبوح به لغيره من الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت