قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي أَجَابَهُمْ بِالِاعْتِرَافِ بِمَا سَأَلُوهُ عَنْهُ. قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: أَظْهَرَ الِاسْمَ فَقَالَ (أَنَا يُوسُفُ) وَلَمْ يَقُلْ أَنَا هُوَ، تَعْظِيمًا لِمَا وَقَعَ بِهِ مِنْ ظُلْمِ إِخْوَتِهِ، كَأَنَّهُ قَالَ: أَنَا الْمَظْلُومُ الْمُسْتَحَلُّ مِنْهُ الْمُحَرَّمُ الْمُرَادُ قَتْلُهُ. فَاكْتَفَى بِإِظْهَارِ الِاسْمِ عَنْ هَذِهِ الْمَعَانِي، وَقَالَ: (وَهَذَا أَخِي) مَعَ كَوْنِهِمْ يَعْرِفُونَهُ وَلَا يُنْكِرُونَهُ لِأَنَّ قَصْدَهُ وَهَذَا أَخِي الْمَظْلُومُ كَظُلْمِي.
(تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ(101)
أَيْ تَوَفَّنِي عَلَى الْإِسْلَامِ لا يفارقني حتى أموت، (وألحقني بِالصَّالِحِينَ) مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ آبَائِي وَغَيْرِهِمْ فَأَظْفَرُ بِثَوَابِهِمْ مِنْكَ وَدَرَجَاتِهِمْ عِنْدَكَ.
قِيلَ: إِنَّهُ لَمَّا دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ تَوَفَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.
قِيلَ: لَمْ يَتَمَنَّ الْمَوْتَ أَحَدٌ غَيْرُ يُوسُفَ لَا نَبِيٌّ وَلَا غَيْرُهُ.
وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَتَمَنَّ الْمَوْتَ بِهَذَا الدُّعَاءِ، وَإِنَّمَا دَعَا رَبَّهُ أَنْ يَتَوَفَّاهُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَيُلْحِقَهُ بِالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِهِ عِنْدَ حُضُورِ أَجَلِهِ.
(لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ...(111)