فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 226359 من 466147

أي فيما صنعوا بيوسف , وفيه قولان: أحدهما: آثمين.

الثاني: مخطئين.

والفرق بين الخاطئ والمخطئ أن الخاطئ آثم.

«فإن قيل» : فقد كانوا عند فعلهم ذلك به صغاراً ترفع عنهم الخطايا؟

قيل لما كبروا واستداموا إخفاء ما صنعوا صاروا حينئذ خاطئين.

قوله عز وجل: {قال لا تثريب عليكم} فيه قولان أربعة تأويلات:

أحدها: لا تغيير عليكم , وهو قول سفيان ابن عيينة.

الثاني: لا تأنيب فيما صنعتم , قاله ابن إسحاق.

الثالث: لا إباء عليكم في قولكم , قاله مجاهد.

الرابع: لا عقاب عليكم وقال الشاعر:

(فعفوت عنهم عفو غير مثربٍ ... وتركتهم لعقاب يومٍ سرمد)

{اليوم يغفر الله لكم} يحتمل وجهين: أحدهما: لتوبتهم بالاعتراف والندم.

الثاني: لإحلاله لهم بالعفو عنهم.

{وهو أرحم الراحمين} يحتمل وجهين: أحدهما: في صنعه بي حين جعلني ملكاً.

الثاني: في عفوه عنكم عما تقدم من ذنبكم.

قوله عز وجل: {قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا}

وإنما سألوه ذلك لأمرين:

أحدهما: أنهم أدخلوا عليه من آلام الحزن ما لا يسقط المأثم عنه إلا بإحلاله.

الثاني: أنه نبيُّ تجاب دعوته ويعطى مسألته , فروى ابن وهب عن الليث بن سعد أن يعقوب وإخوة يوسف قاموا عشرين سنة يطلبون التوبة فيما فعل إخوة يوسف بيوسف لا يقبل ذلك منهم حتى لقي جبريل يعقوب فعلمه هذا الدعاء: يا رجاء المؤمنين لا تخيب رجائي , ويا غوث المؤمنين أغثني , ويا عَوْن المؤمنين أعني , ويا مجيب التّوابين تُبْ عليَّ فاستجيب لهم.

«فإن قيل» : قد تقدمت المغفرة لهم بقول يوسف من قبل {لا تثريب عليكم} الآية , فلمَ سألوا أباهم أن يستغفر لهم؟

فعن ذلك ثلاثة أجوبة:

أحدها: لأن لفظ يوسف عن مستقبل صار وعداً , ولم يكن عن ماض فيكون خبراً.

الثاني: أن ما تقدم من يوسف كان مغفرة في حقه , ثم سألوا أباهم أن يستغفر لهم في حق نفسه.

الثالث: أنهم علموا نبوة أبيهم فوثقوا بإجابته , ولم يعلموا نبوة أخيهم فلم يثقوا بإجابته.

قوله عز وجل: {قال سوف أستغفر لكم ربي}

وفي تأخيره الاستغفار لهم وجهان:

أحدهما: أنه أخره دفعاً عن العجيل ووعداً من بعد , فلذلك قال عطاء: طلب

الحوائج إلى الشباب أسهل منها عند الشيوخ , ألا ترى إلى قول يوسف: {لا تثريب عليكم اليوم} وإلى قول يعقوب: {سوف أستغفر لكم ربي} .

الثاني: أنه أخّره انتظاراً لوقت الإجابة وتوقعاً لزمان الطلب.

وفيه ثلاثة أقاويل:

أحدها: عند صلاة الليل , قاله عمرو بن قيس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت