فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 226333 من 466147

(وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ(42)

(ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ) الظانّ هو يوسف إن كان تأويله بطريق الاجتهاد، وإن كان بطريق الوحي فالظان هو الشرابي، ويكون الظنّ بمعنى اليقين (اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ) صفني عند الملك بصفتي، وقص عليه قصتي لعله يرحمني وينتاشني من هذه الورطة (فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ) فأنسى الشرابي (ذِكْرَ رَبِّهِ) أن يذكره لربه.

وقيل فأنسى يوسف ذكر الله حين وكل أمره إلى غيره «1» .

(بِضْعَ سِنِينَ) البضع ما بين الثلاث إلى التسع، وأكثر الأقاويل على أنه لبث فيه سبع سنين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) يقول ابن القماش:

(سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ) هذا قول فاسد تقشعر منه الأبدان والمعول عليه عند العلماء المحقين المحققين هو أن قوله تعالى (فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ) المراد به الشرابي، فيوسف - عليه السلام - لم يغفل عن ذكر ربه طرفة عين، ولا ينبغي له ذلك لمكان العصمة، فهذا لا يليق بالأكابر، وإنما اللائق بهم - وهم أهل الكمال - ما ذكره القرآن عنه من قوله {رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ (33) } .

ويرد هذه المزاعم في حق يوسف - عليه السلام - قوله تعالى بعد ذلك {وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ (50) }

وكان باستطاعة يوسف - عليه السلام - أن يسأل الله السلامة والمعافاة دون طلب السجن، ولو فعل ذلك لأكرمه الله - كعادته تعالى مع رسله - من إكرامهم وإجابة دعائهم كما حكى عن نوح - عليه السلام - {وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (75) }

أقول: صدقت يا رب فنعم الرب أنت، ونعم المجيب. والله أعلم.

وكان باستطاعته أن يسأل الله السلامة والمعافاة دون طلب السجن، ولو فعل ذلك لأكرمه الله - كعادته تعالى مع رسله - فضل

قال الدكتور/ محمد أبو شهبة - بعد ذكر شيئا من هذه الأقوال الفاسدة - ما نصه:

وأغلب الظن عندي: أن هذا من الإسرائيليات، فقد صورت سجن يوسف على أنه عقوبة من الله لأجل الكلمة التي قالها، مع أنه عليه السلام لم يقل هجرا، ولا منكرا، فالأخذ في أسباب النجاة العادية، وفي أسباب إظهار البراءة والحق، لا ينافي قط التوكل على الله تعالى، والبلاء للأنبياء ليس عقوبة، وإنما هو لرفع درجاتهم، وليكونوا أسوة وقدوة لغيرهم، في باب الابتلاء، وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم:"أشد الناس بلاء الأنبياء، فالأمثل، فالأمثل". اهـ (الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير. ص: 230) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت