ْ (قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ(83)
أي زيَّنت لكم أنفسكم وحببت إليكم أنفسكم.
(فَصَبْرٌ جَمِيلٌ) .
المعنى فأمري صبر جميل أو فصبري صبر جميل، وقد فسرنا هذا فيما
سبق من السور:
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ(84)
(يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ)
معناه يا حزناه، والأصل يا أسفي إلا أن"يا"الإضافة يجوز أن تبدل ألفاً
لخفة الألف والفتحة.
(فَهُوَ كَظِيمٌ) أي محزون.
(قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ(85)
معنى تاللَّه: واللَّه، و"لا"مضمرة، المعنى واللَّه لا تفتأ تذكر يوسف
أي لاَ تزال تذكر يوسف.
(حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً) .
والحَرَضُ الفاسد في جسمه، أي حتى تكون مُدْنَفاً مريضاً.
والحرض الفاسد في أخلاقه، وقولهم: حَرضْتُ فلاناً على فلانٍ، تَأويلُه أفسدته عليه.
وإنما جاز إضمار"لا"في قوله (تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ) لأنه لا يجوز في
القسم تاللَّه تفعل حتى تقول لتفعلن. أو لا تفعل.
والقسم لا يجوز للناس إلا باللَّهِ عزَّ وجلَّ، لا يجوز أو يحلف الرجل بأبيه.
ولا ينبغي أن يحلف بالأنبياء، ولا يحلف إلا باللَّه، ويروى عن النبي عليه السلام أنه قال لِعُمَر: لا تحلفوا بآبائكم، ومن كان حالفاً فليحلف باللَّه.
فإن قال القائل: فما مجاز القسم في كتاب اللَّه عزَّ وجلَّ في قوله: (والليل إذا يغشى) ، (والسماء ذات البروج) (والتين والزيتون)
وما أشبه هذه الأشياء التي ذكرها اللَّه جل جلاله في كتابه؟