بعض من يخالف أهْلَ مِلَّةِ الإسلام من ذهب، وهذا الذي أخذه كان على
جهة الإِنكار، لئلا يُعظَّمَ مثل ذلك
(فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ) .
أي لبم يظهرها لهم.
(قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا) .
وهذا إضمار على شريطة التفسير، لأن قوله (قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا) بَدَلٌ
من (ها) في قوله: (فَأَسَرَّهَا) .
المعنى: فَأَسَرَّ يوسف في نفسه قوله: (أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا)
المعنى - واللَّه أعلم - (أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا) في السرقِ بالصحَةِ لأنكم
سَرَقْتُمْ أخَاكُمْ مِنْ أبيكم.
(وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ) .
أي اللَّه أعلمُ أسرق أخ لَهُ أمْ لا.
(قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ(78)
والعزيز الملك
(إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا) .
(شَيْخًا) . من نعت أبٍ، وأبٌ مَنْصُوبٌ بـ (إنَّ) و (كَبِيرًا) من نعت شيخ.
(فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) .
أي ممن يُحسِنُ ولا يُعَامِلُ بالتحديد في واجب لأنه كان أعطاهم الطعام
وأعطاهم ثمنه في رده البضاعة لهم، فطالبُوه بأن يُحْسِنَ.
(قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ(79)
(مَعَاذَ اللَّهِ) منصوب على المصدر المعنى أعوذ باللَّهِ مَعاذاً، وموضع أن
نَصْبٌ، المعنى أعوذ باللَّهِ من أخذ أحَدٍ إلا مَنْ وَجَدْنا متاعنا عنده، فلما
سَقَطَتْ (من) أفضى الفعل فنصب.
(إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ)
أي إن أخذنا غيره فنحن ظالمون.