فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 225470 من 466147

(فلما رأى قميصه قد من دبر , قال:إنه من كيدكن , إن كيدكن عظيم . يوسف أعرض عن هذا , واستغفري لذنبك , إنك كنت من الخاطئين !) . .

والنسوة . . نسوة هذا المجتمع بكل ملامحه . . اللغط بسيرة امرأة العزيز وفتاها الذي راودته عن نفسه , بعدما شغفها حبا ! والاستنكار الذي تبدو فيه غيرة النسوة من امرأة العزيز أكثر مما يبدو فيه استنكار الفعلة ! ثم وهلتهن أمام طلعة يوسف . قم إقرارهن الأنثوي العميق بموقف المرأة التي كن يلغطن بقصتها ويستنكرن موقفها ; وإحساس هذه المرأة بهذا الإقرار الذي يشجعها على الاعتراف الكامل , وهي آمنة في ظل استسلامهن لأنوثتهن كما تصنعها بيئتهن الخاصة وتوجهها . ثم ميلهن كلهن على يوسف بالإغراء والإغواء , رغم ما أنطقتهن به الوهلة الأولى من نظافته وطهارته البادية من قولهن: (حاش لله ! ما هذا بشرا , إن هذا إلا ملك كريم) . . نأخذ ذلك من قولة يوسف عليه السلام:

(قال:رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه , وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين) . .

فلم تعد امرأة العزيز وحدها تراوده ; ولكن عادت نسوة تلك الطبقة بجملتها تطارده !

والبيئة . . التي تتجلى سماتها من خلال ذلك كله . ثم من خلال ذلك التصرف في أمر يوسف , على الرغم مما بدا من براءته . ذلك التصرف المقصود به مواراة الفضيحة ودفن معالمها ; ولا يهم أن يذهب بريء كيوسف ضحيتها:

(ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين) . .

فإذا تابعنا شخصية يوسف - عليه السلام - فإننا لا نفتقد في موقف واحد من مواقف القصة ملامح هذه الشخصية , المنبثقة من مقوماتها الذاتية البيئية الواقعية , المتمثلة في كونه"العبد الصالح - الإنسان - بكل بشريته , مع نشأته في بيت النبوة وتربيته ودينه". .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت