(وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى , أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم , ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون ? حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء , ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين . لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب , ما كان حديثا يفترى , ولكن تصديق الذي بين يديه , وتفصيل كل شيء , وهدى ورحمة لقوم يؤمنون) . .
إنه الإيحاء بمجرى سنة الله عندما يستيئس الرسل - كما استيأس يوسف في محنته الطويلة - والتلميح بالمخرج المكروه الذي يليه الفرج المرغوب ! . . الإيحاء والتلميح اللذان تدركهما القلوب المؤمنة , وهي في مثل هذه الفترة تعيش , وفي جوها تتنفس , فتتذوق وتستشرف وتلمح الإيحاء والتلميح . من بعيد . .
والسورة ذات طابع منفرد في احتوائها على قصة يوسف كاملة . فالقصص القرآني - غير قصة يوسف - يرد حلقات , تناسب كل حلقة منها أو مجموعة حلقات موضوع السورة واتجاهها وجوها . وحتى القصص الذي ورد كاملا في سورة واحدة كقصص هود وصالح ولوط وشعيب ورد مختصرا مجملا . أما قصة يوسف فوردت بتمامها وبطولها في سورة واحدة . وهو طابع متفرد في السور القرآنية جميعا .
هذا الطابع الخاص يتناسب مع طبيعة القصة ; ويؤديها أداء كاملا . . ذلك أنها تبدأ برؤيا يوسف , وتنتهي بتأويلها . بحيث لا يناسبها أن تكون حلقة منها أو جملة حلقات في سورة وتكون بقيتها في سورة أخرى .
وهذا الطابع كفل لها الأداء الكامل في جميع الوجوه ; فوق تحقيقه للهدف الأصيل الذي من أجله سيقت القصة , والتعقيبات التي تلتها .
وسنحتاج أن نقول كلمة مفصلة - بعض الشيء - عن هذا الأداء الكامل , تكشف عن ذلك المنهج القرآني الفريد .
.. وبالله التوفيق . .