فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 225461 من 466147

فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه , وقال:ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين . ورفع أبويه على العرش , وخروا له سجدا . وقال:يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا , وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن , وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي , إن ربي لطيف لما يشاء , إنه هو العليم الحكيم . . رب قد آتيتني من الملك , وعلمتني من تأويل الأحاديث , فاطر السماوات والأرض . أنت ولي في الدنيا والآخرة , توفني مسلما , وألحقني بالصالحين . .

وهكذا كانت طلبته الأخيرة . . بعد ذلك كله وهو في غمرة السلطان والرخاء ولمة الشمل . . أن يتوفاه ربه مسلما , وأن يلحقه بالصالحين . . وذلك بعد الابتلاء والمحنة , والصبر الطويل والانتصار الكبير . .

فلا عجب أن تكون هذه السورة . بما احتوته من قصة ذلك النبي الكريم , ومن التعقيبات عليها بعد ذلك , مما يتنزل على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) والجماعة المسلمة معه في مكة , في هذه الفترة بالذات , تسلية وتسرية , وتطمينا كذلك وتثبيتا للمطاردين المغتربين المتوحشين !

لا بل أن الخاطر ليذهب بي اللحظة إلى الإحساس بالإيحاء البعيد بالإخراج من مكة إلى دار أخرى يكونفيها النصر والتمكين ; مهما بدا أن الخروج كان إكراها تحت التهديد ! كما أخرج يوسف من حضن أبيه , ليواجه هذه الابتلاءات كلها . ثم لينتهي بعد ذلك إلى النصر والتمكين:

(وكذلك مكنا ليوسف في الأرض , ولنعلمه من تأويل الأحاديث , والله غالب على أمره , ولكن أكثر الناس لا يعلمون) . .

ولقد كان ذلك وهو يضع أقدامه في مصر في قصر العزيز . . حتى وهو ما يزال فتى يباع بين الرقيق . . !

وما يذهب بي الخاطر إليه اللحظة يجعلني أتذوق مذاقا خاصا - أشير إليه ولا أملك التعبير عنه ! - ذلك التعقيب الذي أعقب القصة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت