جاءت قافلة تسير فأرسلوا واردهم يتعرف أماكن الماء ، فوجد الجب ، فألقى دلوه ، فلم يخرح الماء ، ولكن خرح ما هو أطهر فاستبشر ، و)... قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلاَمٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً ،
ولأنها بضاعة جاءت من غير ثمن ، باعوه بثمن بخس دراهم معدودة ، ولم يكونوا راغبين فِي اقتناء هذه البضاعة بل كانوا فيه من الزاهدين.
وإذا كان قد استقبل شقوة الحسد ، فقد استقبل بعد ذلك بالبشر والحبور ، (وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا... ،
وكذلك أشرق النور فِي وسط الظلمة.
وبذلك مكن الله تعالى ليوسف ، وألهمه الله تعالى تأويل الأحاديث التي تتحدث بها النفس فِي منامها ، (ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين.
ولكن النفس الصبور يصقلها الله تعالى بالشدة ، وإذا كانت الشدة التي استقبلته أولا كانت تتعلق بحياته أو موته ، فالشدة الثانية أخطر على نفس الصديق
يوسف.
(وراودته التي هو في بيتها عن ئفسه... ، أي أرادته لنفسها ، وحاولت أن تخرجه من نفسه الطاهرة الصافية ،) ... وقالت هيت لك قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الطالمون ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه ..
في وقت هذه المحنة النفسية رأى نور الحق الذي يعصم نفسه ، فبقى
نقيا طاهرا ، وصرف عنه السوء والفحشاء ، إنه من عباد الله الصالحين ، واستبقا بعد ذلك إلى الباب هو يفر هاربا ، وهي تمنعه وتجذبه إليها ، وفى هذه المسابقة قدت قميصه من ورائه ، لأنها تجرى وراءه لتشده إليها مانعة له من الخروج.
ولكنهما وجدا سيدها لدى الباب ، وببداهة المرأة التي تفجر ألقت التهمة
على يوسف ، و... قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم.
فبرأ يوسف نفسه عن التهمة ، وقال الصدق:)... هي راودتني عن نفسي ....